رواية هوس من أول نظرة "الجزء الثاني" بقلم ياسمين عزيز

موقع أيام نيوز

اللذين
يحاولون تجاوز حراس صالح دون فائدة..
علت الضوضاء و عم الهرج و المرج تجمع 
نصف سكان الحارة أمام العمارة.. 
تساقطت دموعها بعجز و هي تزيد من إحتضان 
الصغيرين إليها و اللذين لم يتبه صالح لوجودهما
حتى الآن...راقبت بصمت سيف الذي سمح
له ناجي بالمرور متجها نحوها و هو يرمقها بعيون 
مذهولة توقف أمامها ليهمس بعدم تصديق 
إنت بجد يارا..
إلتفت نحو صالح الذي أمسكه من ذراعه پعنف 
حتى يبعده من أمامه لأنه حجبها عن مرمى بصره 
متمتما من جديد 
هي إيه الحكاية..دي يارا بجد و إلا واحدة
شبهها...
أزاحه صالح و هو يتقدم حتى أصبح هو الاخر 
أمامها مباشرة مما جعلها تنكمش على نفسها 
اكثر...و كم آلمه ذلك بشدة فآخر شيئ كان يريده 
هو أن تخشاه..
تحدث برقة و هو يبتسم لها 
إحنا لازم نمشي من هنا..الناس كلها بتبص
علينا يارا..أنا مش هأذيكي و الله انا تغيرت 
اوي و لو عاوزة تتأكدي إسألي سيف.. 
ضړب سيف على ظهره حتى يتدخل و يساعده
في إقناعها ليتأوه الاخر هاتفا بضيق 
يا عم بالراحة..اه فعلا هو تغير كل حاجة 
فيه تغيرت إلا إيده...بس إحنا فعلا لازم نروح
من هنا..تعالي معايا و...مين دول ..
قطب جبينه بغرابة عندما وقع بصره فجأة 
على الصغيرين اللذين كانا يبكيان بصمت..
تبادل سيف نظرات مبهمة مع صالح الذي
سقط على ركبتيه فجأة و هو يشهق بقوة 
ثم مد يده لمسح على رأس أحدهما قبل 
أن يسأله 
مين فيكوا سليم...
أخفى الصغير وجهه في ملابس والدته
بينما رفع صالح عيناه نحو هاتفا بصوت 
مخټنق 
دول عيالي يا سيف...أنا مش مصدق ..
خلف يارا و تحديدا على الدرج كانت أم إبراهيم 
تنزل السلم بخطوات بطيئة و هي تجاهد ان لا تقع 
كانت تمسك بيدها عصا المكنسة التي لم تجد 
غيرها كسلاح في شقتها الآمنة.. 
حدقت في المشهد أمامها پذعر و بسرعة إلتقطت 
عيناها إبنتها سارة اللتي كانت لا تزال تحاول 
المرور من حاجز الحرس بينما كان أمير 
يحاوط جسدها بحماية و يمنع اي شخص يقترب
منها..
رأتها تصرخ و تشير إليها نحو يارا لتحول
بصرها حيث أشارت...إستندت على عصا 
المكنسة و هي تسرع نحوها لتجدها تبكي 
بصمت هي و أطفالها و أمام ذلك الرجل الضخم
الذي بدا وجهه مألوف لها..
لم تنتظر كثيرا لترفع العصا إلى الأعلى 
و هي تنوي ضړب صالح بها بعد أن تذكرت 
أنه هو نفسه
زوجها الذي هربت منه....إعترض 
طريقها أحد الحرس ليأخذ منها العصا لكنها 
صړخت في وجهه تدفعه 
إنتوا عاوزين إيه من بنتي..سيبوها في حالها ..
رمقها صالح بنظرة سريعة لا مبالية و عاد ليهتم 
بالصغيرين و والدتهم بينما إلتفت نحوها سيف 
ليوقفها 
يا حاجة لو سمحتي إحنا مش جايين نعمل 
مشاكل هنا...إحنا جايين نرجع يارا لجوزها 
و عيلتها...
تلوت أم إبراهيم و هي تدفع الحارس الذي 
أشار له سيف بتركها ثم صاحت من جديد 
بس هي هربت منه زمان و مش عايزة 
ترجعله خليه يطلقها و يسيبها في حالها 
هو بالعافية...إوعى من قدامي خليني أطمن على 
البت اللي محجوزة هناك على الحيط زي 
الفرخة و عيالها...
كتم سيف ضحكته على هذه السيدة البدينة
ثم إنزاح من طريقها لتندفع نحو يارا التي 
تشبثت بها حالما رأتها أمامها و هي تتمتم بړعب 
متسيبنيش يا طنط داه عاوز ياخذني من هنا
بالعافية عشان يحبسني من ثاني زي زمان...
طبطبت أم إبراهيم علي ظهرها لتطمئنها و هي 
ترمق صالح بغل 
مټخافيش يا حبيبتي..طول ما أنا عايشة أنا مش هخلي حد يمس شعرة منك.. 
وجهت حديثها نحو صالح و هي تلاحظ 
الحشد في الخارج 
بقلك إيه يا إسمك إيه أنا هاخذ بالبنت 
على شقتي فوق و إنت حصلني.. إنت و اللي 
معاك عشان مينفعش نفضل كده فرجة 
للي رايح و اللي جاي..
إنتفض صالح من مكانه يشير لها برفض 
و لهفة 
إنت هتاخديها على فين 
مصمصت أم إبراهيم شفتيها بعدم
رضا و هي تعلق 
شوف الراجل اللي يشوفه متدهول عليها 
كده ميقولش إني دي هي نفسها اللي كان 
موريها الويل..هاخذها شقتي يا عنيا 
متخافش مش ههرب بيها و مش هتقدر تأخذها 
كمان..داه انا بإشارة واحدة مني بس و محدش 
هيطلع منكوا من هنا سليم....ها قلت إيه 
نتفاهم بالمعقول و إلا نقلبها خناقة ..
قلب سيف عينيه بملل قبل أن يتولى 
إجابتها 
لا إحنا عاوزين نتفاهم بالمعقول 
بس مش عشان خايفين من حضرتك 
لا عشان يارا و العيال...مش كده يا صالح 
همس مستدركا قال بإشارة مني قال...
نفض
صالح ملابسه و قد إستعاد ثباته و رباطة 
جأشه ثم إلتفت نحو ناجي ليخبره أن ينتظره في 
السيارات خارجا بعدها إلتفت نحو أم إبراهيم 
يحدثها قائلا 
ممكن نعرف مين حضرتك 
أم إبراهيم و هي تنظر له بثبات 
يارا كانت عندي طول السنين اللي فاتت
و انا بعتبرها زي بنتي و مسؤولة عنها ...
ما إن تحرك رجال صالح نحو السيارات حتى
إندفعت سارة و أمير و وراءهم رباب ووسام
الذي كان يحاول الاعتناء زوجته الحامل
و التي لا تكف عن الحركة رغم خجله 
الشديد من فعلته.....
هدرت سارة بقوة و هي تسأل 
يارا إنت كويسة
أومأت لها الأخرى و هي تبتعد عن
أم إبراهيم لتتفقد ريان و سليم...
أشاح أمير وجهه للجهة الأخرى بصمت
عندما إلتفت عيناه بخاصتي صالح
الذي كان يوجه له نظرات اللوم و العتاب
قبل أن يسأله 
داه انا كنت بمۏت قدامك..يا خسارة ياصاحبي ...
إندفعت سارة لتجيبه مكان زوجها 
إنت مش من حقك تلوم أي
حد..
إحنا عملنا كده عشان ننقذها منك و من إبن
عمك...لو مخبيناهاش كان زمانها مېتة هي
و عيالها...
تدخل سيف حتى يمنع شجارهما فهو يعرف 
سارة متهورة 
خلاص بقى الناس بتتفرج علينا...انا بقول 
خلينا كلنا نروح البيت عندي و نتفاهم..
أم إبراهيم برفض فكلام سيف لم يعجبها ..شقتي فوق و إلا هي مش قد مقام البهاوات ..
سيف و هو يحاول إستجماع ما بقي من 
صبره الذي بدأ ينفذ من هذه السيدة

تم نسخ الرابط