سجينة جبل العامري بقلم ندا حسن
المحتويات
صدقني
فكر قليلا في حديثها ولكن من من الممكن أن يفعلها من من الأساس يعلم بمجال عمله نعم ربما كما قالت خطة مدروسة ومحكمة التنفيذ ولكن كيف كيف عقله سيجن
أنها الوحيدة التي تعلم ولا يستطيع الشك ب عاصم إنه معه في جميع الأحوال..
سألها مضيقا عينيه عليها بقوة
ملعوب من مين محدش يعرف غيرك
أجابته بعدم معرفة متحيرة ولكنها متأكدة مما تقوله
معرفش بس اتعملت قبل كده مع عاصم يقدر يعملها معايا
عقب على حديثها بعدما عاد للخلف ينظر إليها بتركيز
اللي عملها مع عاصم فرح وجلال
أكملت بجدية موضحة
وطاهر
بقي ينظر إليها للحظات لا يدري أهو تسرع في الحكم عليها أم أنها كاذبة مخادعة استطاعت أن تفعل به ذلك وتجعله اضحوكه أمام نفسه وأمام الجميع.. ولكن كل الأدلة ضدها.. كيف يصدق كيف
قالت بلهفة بعد أن تذكرت
طاهر قالي أنه جايب رقمي من جوا القصر
لن يصدقها يحبها ويعشقها وبات عشقها يسري في أوردته ولكنه لن يضحي ببلدة بأكملها لأجل حب خادع
أنا حكمت.. وحكمي طول عمره بيتنفذ
جذبها من ذراعها بقوة ليسير بها مرة أخرى يخرجها من الجزيرة عنوة لم يسلك الطريق العام كي لا يراه أحد من أهلها فيصبح أضحوكة الجميع..
عارضت ما يفعله تضربه بقوة وهو يحكم قبضته عليها لا تستطيع الفرار منه تصرخ پعنف وقهر خائڤة مما يفعله أنه يسلبها حياتها كلها.. ابنتها وشقيقتها وهو!..
قائلة بصوت خاڤت ضعيف
هقتل نفسي
صړخ پعنف وهمجية شديدة بعدما خفق قلبه من فعلتها وارتعدت أوصاله يشير بيده پغضب كبير محاولا الإقتراب منها
انهرمت الدموع من عينيها بيأس وضعف
مش هسيبه.. هتفيد بايه حياتي وأنت واخد مني كل حاجه عايشة علشانها وأنت واخد مني روحي بعد ما ربنا رجعهالي
أقترب أكثر بخطوات بطيئة وعيناه متعمقة عليها يقول بلهفة وقلق
حركت رأسها بالنفي تبكي بشدة وأردفت بحزن
أنا حاولت افهمك واوضحلك اللي حصل بس أنت مش عايز
أومأ إليها برأسه والخۏف يخترق روحه فقال بهدوء ليجعلها تطمئن
صړخت پعنف وهي تنتحب بشدة
أنت عملت كده وقتلتني وأنت مش واثق فيا
يدري أن حديثها صحيح هو ليس رجل أحمق وليس طفل لا يستطيع التفكير ولكنه للأسف مشتت للغاية وما حدث يؤثر عليه قال بارهاق
حطي نفسك مكاني يا زينة محدش يعرف غيرك
اڼهارت من حديثه المتهم إياها به ونظرته المشكلة بإخلاصها له فصړخت پعنف وتهور
يارب وعد بنتي ټموت لو كنت أنا اللي قولتله أنك شغال مع الشرطة
نظر إليها طويلا وهو يدرك مدى حبها لابنتها وتمسكها بها إنها أم لمن المستحيل أن تدعي على ابنتها فلذة كبدها بالمۏت وهي بريئة
مد يده إليها بهدوء وقد أشفق عليها بسبب حالتها وهو يرى مدى تمسكها بأن تثبت له براءتها
نظرت إلى عيناه مباشرة للحظات وهي على نفس الوضع ثم بعد أن أدركت ما به قالت باڼهيار
لأ أنت مش مصدقني يا جبل.. مش مصدقني
تقدم خطوة واسعة منها فعادت هي للخلف فوقف مكانه وهو يصيح بنفاذ صبر خوفا من تهورها
الله وكيل صدقتك خلاص.. هنرجع نتكلم بالراحة ومش هسيبك يا زينة
تابعته أكثر بعيون متمسكة له لأبعد حد تنتظر أن يدلي بثقته الكبيرة بها وبتصديقه لحديثها فقالت من بين بكائها الحاد
مصدق بجد إني مغدرتش بيك.. أقسملك بالله ما عملتها أنا بس كلمته علشان يخرجني من الجزيرة ووقتها مكنتش بحبك يا جبل والله.. أنت معملتش فيا كده لما حاولت اقټلك
تنهد بعمق وزفر الهواء بقوة وقف معتدلا ينظر إليها بهدوء وخرج الحديث من داخل أعماقه يقول بجدية شديدة وحزن طاغي على نبرته
أنا مجروح.. حبيتك حبيت بجد ومحبتش حد قدك ومن وقت ما قلبي حس وبدأ ينبض وأنا عندي نقطة ضعف اسمها زينة.. حسي بيا وقدري اللي فيه محدش يعرف غيرك يا زينة وهو عرف شغل سنين هيروح مني.. عمري كله هيروح
اجفلت بعينيها ثم سألته بعدما نظرت إليه مرة أخرى
أنت ايه عرفك إني قولتله كده
أشار إليها يتحدث بهدوء وهو يقترب منها ببطء
كلمته من رقمك وهو اللي قال
ازدادت دمعاتها وهي تكذب ما قاله له تنفي بقوة
والله كدب والله العظيم كدب وحياة بنتي كدب
أقترب أكثر بهدوء ينظر إليها بترقب ومد يده وهو على بعد بسيط منها يقول برفق
خلاص أنا مصدقك .. يلا
بقيت تنظر إليه ولم تجيبه فاقترب هو منها أكثر ليحاول جذبه ولكنها متمسكه به بقوة فرفعه للأعلى سريعا في لمح البصر عند لحظة إدراكه أنها لن تتركه..
تهبط عليهم من الأعلى..
تعلم أنها وقعت بخطأ كبير عندما تحدثت إلى طاهر ولكنه كان في هذا الوقت الوحيد الذي يستطيع إخراجها من الجزيرة على حسب حديثه فتعلقت به وكأنها غريق وهو المنقذ.. كل هذا كان منذ فترة بعيدة ولم تخبره أي شيء عن جبل فكيف علم!.. يحق له أن يشك بها ولكن ليس بهذه الطريقة فهي والله لم تكذب بشيء..
شعر بأن روحه كانت تنسحب منه أمام عيناه ولا يستطيع أن يفعل أي شيء شعر وكأن العالم يضيق من حوله والجميع يطالبون بمۏته..
كانت تقتله وهي لا تدري لم يستطع أن يرفع يده عليها أو يرى الألم بها فذهبت لتفعل أسوأ شيء على الإطلاق.. إنه لا ېكذب صدقها ولكن يصدق الأدلة التي أمامه.. يصدق أن لا أحد يدري غيرها ولا يستطيع أن يخون عاصم مرة أخرى.. يصدق أنها كانت تبغضه ووعدته بأن نهايته على يدها فربما كانت تريد!...
ليس غبي إلى هذه الدرجة ولكنه ضل الطريق.. سيحاول جاهدا أن يعلم كل شيء بعيد عنها وبعيدا عن الشك بها أن تقوم بالدعاء على ابنتها وتحاول قتل نفسها لأنه لا يصدقها أمر لا نقاش به.. وتصديقها بات حتمي
شدد على احتضانها وهو يقربها منه ليشعر بأنها مازالت هنا.. تلك التي أصبحت تجري داخل شرايينه..
صباح اليوم التالي
دلف جبل إلى غرفة الصالون صباحا مكفهر الوجه وملامحه حادة عابثة نظر إلى إسراء ثم قال بصرامة
خدي وعد واطلعي فوق
أومأت برأسها باستغراب لتقف تأخذ الصغيرة وذهبت من الغرفة تاركه إياهم صاعدة إلى الأعلى نظرت إليه زينة باستغراب ظهر على ملامحها..
قد تسائل الجميع عن ما حدث بينهم في الأمس فكذبت قائلة بأنها أخطأت بحقه كثيرا وكان خطأ لا يغتفر ففعل بها ذلك ولكن الأمر مر عليهما.. لم يدلف حديثها عقل أي منهم ولكنهم تغاضوا عنه بإرادة منهم..
تحدث بجدية شديدة وهو يتقدم إلى الداخل ليقف أمام وجيدة وشقيقته ومعهم زينة خرج صوته بحدة
أنا هرجع تمارا الجزيرة من تاني
هبت والدته واقفة فجأة وكأن صاعقة ضړبتها بعدما استمعت إلى حديثه لتتحول ملامحها تصرخ عليه
ترجع مين يا جبل أنت اتتجننت.. عايز ترجع تمارا اللي كانت هتقتل مراتك
أشار إلى زينة بيده ساخرا
مټخافيش أهي مراتي قدامك بسبع أرواح
وقفت زينة على قدميها والدموع تترقرق في عينيها قائلة بحزن
لو رجعت تمارا القصر تاني أنا اللي هامشي يا جبل
أجابها ببرود واستفزاز
لو عايزة تمشي أمشي أنا مش همنعك.. لكن زي ما قولتلك امبارح هتطلعي من هنا لوحدك.. بطولك
أحرقها بحديثه ولا مبالاته أمامهم فانفعلت قائلة
لأ يا جبل مش هامشي لوحدي أنا هاخد كل اللي ليا معايا
نظر إليها بقوة وتمعن يحتقرها أمامهم بشدة وذلك الرجل الذي كان موجود سابقا متيم في هواها محاه وكأنه لم يكن يوما
أنتي عارفه كويس أوي إنك مش قدي.. أنا قولتلك عايزة تمشي في ستين داهية بس لوحدك وإلا أنتي عارفه اللي هيحصلك
أشارت إليه والدته صاحبة الملامح القاسېة الحادة تقول پعنف
كلمني أنا هنا يا جبل.. الكلمة كلمتي هنا وأنا قولت تمارا مش هترجع
ابتسم ببرود لوالدته ونفى حديثها بلا مبالاة قائلا
تمارا هترجع.. وهتجوزها
أبعد نظرة إلى زوجته قائلا بقسۏة
على الأقل تمارا لما مشيت كانت مسالمة مأذتنيش مش خاېنة وغداره
تذكرت ما حدث منذ الأمس إلى اليوم لم تعد تتحمل أي إهانة منه أمامهم فقالت بنفاذ صبر
هو إحنا مش خلصنا من الموضوع ده حرام عليك كفاية بقى
تحدث بجدية دون إهتمام بما تقوله يلقي عليها كلمات قاسېة
مخلصناش.. أنا مش هتغابى وهسمع كلام عقلي وأشوف الأدلة اللي قدامي واللي وصلني النهاردة يخليني امحيكي بس أنا مش هعمل كده
وضع يديه في جيوب بنطاله وأقترب يتابع ذلك البرود الذي هو عليه ينظر داخل عينيها مباشرة
عايزة تمشي مع السلامة يلا.. بس لوحدك
أقتربت من والدته راجية إياها بعدما اخفضت نظرها من عليه
طنط لو سمحتي اتصرفي أنتي معاه
أبعدت والدته نظرها من عليه واتجهت إليها هي تنظر إليها بحدة واستغراب تام أهذا هو ابنها وهذه زوجته هل هي من حسدت ما كان بينهم ليصل الأمر إلى هنا بهذه الطريقة الموجعة..
سألتها باستغراب
أنتي عملتي ايه
وجهت عينيها إليه بقلة حيلة لا تدري ما الذي تقوله فأجاب هو بدلا عنها بسخرية ثم أكمل بجدية
ما تقولي ليها عملتي ايه يا غزال.. تمارا راجعة وأنتي تروحي تلمي حاجتك من اوضتي
أكمل بصرامة
لو هتقعدي هنا هتقعدي علشان خاطر بنتك ومزاجي بس
وجدها تنظر إليه بعيون حزينة وملامح مقهورة مخذولة منه أيشعر بالشفقة عليها! أم يعود في حديثه مرة أخرى ويترك كل شيء يذهب عرض الحائط... لا سيكمل ما بدأه
اسطرد ثانية بقسۏة
غير كده لأ
صاحت پغضب تجيب عليه بعدما لم تستطع مجاراة حديثه أو حتى فهم ما الذي يريده منها
ألم ينتهي الأمر في المساء
وأنا مش هستحمل كده ومش مجبوره استحمله
ابتسم بسخرية شديدة ولم يعطي لڠضبها اهتمام بجيبها بجود
هتستحمليه ڠصب عن أهلك
أشار إليها بعصبية بعدما وجدها تقف تنظر إليه بعمق وعينيها تحاكيه بكثير من القهر والألم الممزوج بحزنها منه
غوري لمي حاجتك من اوضتي
غادرت الغرفة سريعا بعدما هبطت الدمعات من عينيها وهي تدرك جيدا أن حديثه صحيح لن تستطيع الخروج من الجزيرة وهم معها إلا بإذن منه وهذا لن يحدث لن يكن هناك مجال لأن تقف أمامه تجادله وتعاديه..
أقنرب من شقيقته قائلا
معاكي رقم تمارا مش كده
أومأت إليه برأسها وهي تنظر إليه پخوف وقلق فقال بجدية
هاتيه
أعطته الرقم تحت نظراته الجامدة عليهم فلم تستطع فهم أي شيء مما حدث بينهم ومازالت والدته هي التي تقف تتابع ما فعله بأعين حادة قاسېة تصمت وتكبت بداخلها تفكر فيما يفعله أو ما فعله ويريد التكملة به.. ترى أن زينة مؤكد فعلت شيء بشع للغاية حتى يتحول هكذا ولكنها حتى لم تدافع عن نفسها أمامهم ولم تكابر في الحديث معه.. ولم تقول سبب ما حدث بينهم في الأمس ولم يدلف عقلها أي من كل هذا.. الأمر مريب وليس كما يبدو وعليها أن تعلم ولكن ولدها لن يتفوه بحرف معها أنها تعرفه جيدا..
أن يجعل تمارا تعود بهذه السرعة!.. يتزوجها وعلم قيمتها ويترك تلك التي ذاب بها عشقا.. ابتسمت ساخرة وهي تراه يخرج من الغرفة.. أيعتقد والدته طفلة بلهاء حتى يدلف عليها هذا الحديث ولكن صبرا كما يقولون للحديث
متابعة القراءة