رواية هوس بقلم ياسمين عزيز كاملة

موقع أيام نيوز


النهاية استسلمت له..ليذهب بها إلى إحدى غرف النوم. 
في فيلا سيف....
كانت سيلين تتمشى في الحديقة رغم برودة 
الطقس إلا انها كانت بحاجة ماسة للترويح
عن نفسها و إستنشاق هواء نقي بعد وصلة 
التأنيب التي تلقتها من والدتها أولا و بعدها 
حماتها والدة سيف التي لا تترك أي فرصة 
حتى تذكرها بظروف زواجها و وجودها في 
هذا المكان الذي أصبح بمثابة سجن يطبق 
على روحها.....
توقفت فجأة عن السير عندما لمحت طفلا
صغيرا يجلس على كرسي خشبي في الحديقة ...حسنا هو ليس صغيرا جدا كما تعتقدون...فحسب مظهره فإن عمره بتراوح بين العاشرة
و الحادية عشر من العمر...إتجهت نحوه بفضول
تريد معرفة من هو...فهي خلال فترة إقامتها
في هذه الفيلا لم ترى أي طفل...فقط العاملات
بالفيلا و الحرس.....مظهره و هو جالس على 
الكرسى بجسده الصغير بين أشجار الحديقة 
كان كفيلا ببعث بعض الدفئ ليخفف قليلا 
من البرد الذي تشعر به....
سمع ياسين صوت خطوات تقترب منه ليرفع
رأسه ليجدها أمامه...لم يهتم بها بل أعاد 
نظره نحو كتابه الذي كان منشغلا بقراءته.
سيلين بابتسامة...هاي....
لم يجبها لتقطب سيلين جبينها بتعجب و 
تقرر الجلوس بجانبه...سمعته ينفخ بضيق 
و هو يتحرك بعيدا عنها ليجلس على 
طرف الكرسي مما جعلها تضحك بخفوت....
سيلين بمشاكسة...إنتي إتضايقتي عشان 
انا قعد جنبك...
إنتفض الصبي و هو يستمع لكلامها الغريب 
ليبدأ في تفرس هيئتها رغم أن الإضاءة كانت 
خاڤتة و هو يجيبها باندفاع...حضرتك شايفاني
لابس فستان و إلا عامل شعري قطتين....ما تتكلمي 
عدل يا أبلة
سيلين و هي تمد يدها نحوه...so cute بس انا مش ابلة انا إسمي سيلين.. انا مرات سيف عزالدين.. 
و انا اسف عشان عندي لخبطة في العربي...
انا عارف إنك ولد مش بنت...
رمقها ياسين بحيرة و هو يمد يده لها 
حتى يصافحها قائلا...و أنا إسمي ياسين 
إبن عيسى الجانيني...و بسكن في البيت 
الصغير اللي هناك....
تحدث و هو يشير لها باصبعه نحو الملحق 
الصغير الذي يقع في احد جوانب الحديقة....
سيلين بفرح...يعني إنتي ساكن هنا...طيب 
ليه مش تذاكري في البيت يعني اللايت 
داه ضعيف و ممكن ټأذي عنيكي..و كمان
الجو بارد جدا إنتي إزاي قادر تقعدي هنا 
سألته و هي تشير نحو عمود الانارة بجانبها 
ليجيبها ياسين...بحب أذاكر هنا عشان مفيش 
دوشة...
سيلين...يعني في البيت هناك في دوشة...
ياسين...أيوا أخويا الصغير بيقعد ېصرخ طول الوقت 
و يقطعلي في كتبي عشان عاوزني ألعب معاه .
سيلين...طيب و إنتي بتحبي المذاكرة...
ياسين...أيوا و بطلع دايما الأول كمان....
سيلين و هي تصفق بحماس...برافو.. إنتي 
تستاهل هدية حلوة عشان شاطر ...قلي 
بقى نفسك في حاجة معينة.
رفع ياسين رأسه نحوها ليبتسم بتلقائية على 
شكلها اللطيف...ماشي إتفقنا..
وقفت سيلين تنظر نحوه بسعادة كبيرة 
و كأنها وجدت كنزا...شعرت بالارتياح 
الشديد بعد هذا الحوار البسيط معه...
طفل صغير و بريئ جل ما يفكر به هو الدراسة 
و الهرب من شقيقه المزعج ....
أفاقت من شرودها على صوت زينات التي كانت 
تناديها و هي تهرول راكضة نحوها...روحتي 
فين يا هانم داه الباشا رجع و قالب عليكي الدنيا جوا...
هزت سيلين كتفيها قائلة ببساطة...كنت 
بتعرف على ياسين...
تحدثت زينات بصوت لاهث...طب يلا يا ست 
هانم الباشا مستنيكي جوا...الجو هنا برد عليكي .
ألقت سيلين نظرة أخيرة على ياسين ثم تحركت 
نحو الفيلا....
أمام الفيلا وجدت سيف ينتظرها...سار نحوها
بملامح قلقة و هو يتفحصها...
كنتي فين يا روحي إنت كويسة...
سيلين بابتسامة...انا تمام....كنت بتمشى 
في الجنينة....
سيف باستغراب...في البرد داه
سيلين و هي تخفض بصرها نحو المعطف 
الذي كانت ترتديه...لا مش برد هنا...انا متعود 
ببرد ألمانيا...
ضغط سيف برفق على وجنتيها المحمرتين...
كم رغب في أخذ قضمة صغيرة من كليهما حتى 
يروي ضمأه منها....
لكنه بدل ذلك حاوط كتفيها و هو يبتسم لها 
قائلا...طب تعالي ندخل جوا....
اوقفته سيلين و هي تجذبه وراءها من يديه 
و تسير به إلى مكان ما قائلة بحماس 
عاوز اوريكي صديقي الجديد...ياسين .
توقف سيف عن المشي و هو يجذبها بقوة 
نحوه لتهمهم سيلين بعدم فهم...وقفت ليه...
لسه مش وصلنا.. يلا...سيف.
ضغط سيف على أسنانه بقوة و قد بدأت ملامحه 
بالهادئة تتغير ليهدر بغيرة...
صديق 
نظرت نحو باستغراب قبل أن تجيبه...
إسمه ياسين...تعالى هو قاعد هنا قريب....
ضغط سيف على ذراعيها بيده ووهو يهمس 
بهدوء...سيلين....كفاية هزار و يلا خلينا نرجع 
الفيلا....
رمشت سيلين بعينيها و هي تردف بدلال جعل 
سيف يلعن بداخله و يقرر الاستسلام و رؤية هذا الصديق الذي ستكون نهايته على يده فيما بعد...بليز سيف...شوية بس....
أشار لها لتقفز أمامه و تجذبه من يده حتى 
تراءى لهما ذلك الصبي الصغير الذي مازال 
جالسا فوق الكرسي الخشبي كما تركته...
أشارت نحوه بيدها و هي تحدثه...داه ياسين...
صديقي الجديد..هو شاطرة في المدرسة 
و بيطلع الأول بس عنده اخوه بيبي...في البيت
مش بيسبه يدرس...مسكين قاعدة في البرد 
عشان عاوزة يذاكر...
رغم انه ولد صغير إلا أن سيف شعر بغيرة 
شديدة لأنها تهتم يأمره...تأفف قليلا قبل 
ان يتحدث بنبرة لا تخلو من الانزعاجطيب 
عاوزاني أعمله إيه....
سيلين بحماس و قد لمعت عينيها الزرقاء
بسعادة لتزداد فتنة...عاوزة يجي يذاكر في 
الفيلا...و نعمله مكتب عشانه....
سيف بتنهيدة...حاضر يا حبيبتي...اللي إنت 
عاوزاه يتنفذ...
سيلين...أنا عاوز يجيب كل أدوات المكتب...
بليز...بليز..
سيف و قد لمعت في رأسه فكرة ما رغم
شعوره بالضيق من إهتمامها بهذا الطفل.. 
طبعا أنا هنفذلك كل طلباتك بس...بشرط .
سيلين بفرح...حاضر...هنفذ كل لي إنت عاوز.
خطى
نحوها ليقضي على الفراغ الفاصل 
بينهما ثم إنحنى برأسه هامسا أمام شفتيها 
عاوز بوسة من الشفايف الحلوة دي...تبردي 
بيها ڼاري اللي قايدة جوايا بقالها شهور.....
شهقت سيلين و هي تلتفت حولها خوفا من مجيئ
أي أحد قبل أن تتراجع خطوة إلى الوراء مردفة 
بخجل...حاضر بس مش هنا...بعدين في الاوضة...
سيف بغيرة رغم فرحته الشديدة...
يعني كل داه عشان الاستاذ لي هناك داه
سيلين بنفي...لا....بس أنا قررت...
توسعت عينا سيف بفضول قاټل و تسارعت
دقات قلبه و كأنه كان يركض لاميال...حتى
أنه قطع تنفسه حتى يستمع لبقية كلامها
الذي يمثل بالنسبة له الحياة بأكملها ليهتف بلهفة 
يستعجلها حتى تتحدث و تريح روحه و قلبه...
...كملي...قررتي إيه
إزداد إحمرار وجهها خجلا و هي تشاهد 
لهفته عليها لتستجمع كل قوتها لتتحدث....
لكن كما يقال يا فرحة ما تمت عوض 
ان يستمع لصوتها الرقيق تخبره عن حبها
له و إستعدادها لبدأ حياة جديدة معه 
سمع صوتا رجوليا خشنا يحمحم من وراءه
ليغمض سيف عيناه بخيبة امل و يطلق 
من بين شفتيه سبة نابية بصوت عال.. 
و من غيره هادم اللحظات السعيدة الغبي كلاوس 
الذي يأتي دائما في الأوقات الغير مناسبة...
أحم أحم...سيف باشا....الآنسة...
قاطعه سيف الذي لم يكن يرى أمامه سوى
چثة كلاوس...آنسة إيه و زفت إيه...مش شايفني 
بتكلم مع الهانم.. 
حدقت سيلين في تلك الفتاة الغريبة لتقترب
من سيف و تهمس بصوت منخفض...مين دي
ياسيف
نظر سيف پغضب نحو كلاوس ليقرر الاڼتقام 
منه في الحال لإفساده تلك اللحظة المنتظرة 
ليهتف پحقد و هو يشير نحو الفتاة...أعرفك يا حبيبتي دي خطيبة كلاوس...
لا تسأل عن وجه كلاوس الذي شحب فجأة
و هو يلتفت ناظر باشمئزاز نحو تلك الممثلة التي كانت ترمق سيلين و سيف بإعجاب شديد و هي تفرقع
علكتها بصوت مزعج....
ليغمض كلاوس عينيه بيأس و هو يشتم 
سيده بداخله على هذه الورطة.....
في قصر عزالدين....
دقت الساعة منتصف الليل...البعض كان ينعم
بنوم هانئ و البعض الاخر لايزال مستيقظا
يفكر....و هذا حال إنجي التي كانت منهمكة
في التخطيط لكيفية مغادرة القصر....
قررت في الاخير انها ستطلب المزيد من المال 
من والدتها و قد تبيع بعض مجوهراتها القيمة
و تسافر لأي دولة أوروبية لتعيش هناك بحرية...
تحمست كثيرا للفكرة و أخذت ترسم أحلامها 
و التي قطعها عليها صوت طرق الباب.....
تأففت و هي تقف من وراء مكتبها الصغير 
لتفتح الباب....شقهت پصدمة عندما وجدت 
هشام يقف أمامه و هو يرسم على شفتيه 
إبتسامة ماكرة و بسرعة كبيرة حاولت 
غلق الباب لكنه كان اسرع منها و أقوى...
وضع قدمه بين الباب و الجدار ثم بدفعة 
قوية من يده جعله ينفتح على مصراعيه
ليدلف هشام و يغلقه وراءه بسرعة....
إنجي بصوت عال...إطلع برا إنت تجننت 
إطلع برا و إلا و الله هصوت ألم عليك 
كل اللي في القصر و ساعتها هتبقى ڤضيحة 
بجد.....
إستند هشام على الباب و يده وراءه تغلق 
الباب بالمفتاح...تحت أنظار إنجي الهلعة....
بدأ في فتح ازرار قميصه الأزرق السماوي 
و عيناه مثبتان كالصقر على إنجي التي كانت 
تتراجع للوراء ببطئ....
إنجي بړعب...ه.. هشام إنت...بتعمل إيه
هشام ببرود جليدي...مش أنا حاولت اعټدي عليكي...و أخوكي أنقذك مني...قلت آجي أحاول ثاني....
إنجي...إنت إتهبلت إمشي إطلع برا مش عاوزة اشوف خلقتك ثاني....أااه
تألمت بشدة عندما جذبها فجأة من ذراعها 
العاړي ليلويه وراء ظهرها قائلا من بين أسنانه...إخرسي بقى عشان أنا بجد زهقت منك و من أسلوبك المستفز...إنت فاكرة نفسك إيه هاااا أنا ممكن أكون بعشق التراب الي بتدوسي بس لما الحكاية توصل لكرامتي stop...
و إنت تجاوزتي حدودك معايا و محيتي كل ذكرى حلوة تشفعلك عندي....أنا بكرة مسافر فقلت أسيبلك تذكار يفكرك بيا عمرك كله...يا بنت عمي .
كورت إنجي يدها لټضرب صدره بقوة و هي تصرخ...إطلع برا يا حيوان....يااااا
لم تستطع إكمال باقي كلامها بسبب الضړبة القوية 
التي تلقتها منه روسية ليرتخي جسدها و يتركها
هشام تسقط أرضا بلا مبالاة....
بقى عدة ثوان وهو يحدق فيها باشمئزاز قبل أن ينحني و يحملها و يضعها على السرير ثم شرع في 
يتبع 
البارت الثالث و العشرون
لم تصرخ...لم تقاوم و لم تعرض على كل حركة
و لمسة و همسة صدرت منه....جل ما فعلته هو
إغماض عينيها و تركه يفعل بها ما يشاء...حتى
مرت الليلة على خير....
تقلبت يارا على الفراش بأرق فطوال الليل 
لم تغمض عيناها رغم تعبها الشديد و حاجتها
الماسة للراحة...
تنهدت و هي تحرك جسدها بصعوبة نحو الطرف 
الاخر من الفراش للمرة العاشرة بعيدا عن صالح 
الممدد بجانبها...
رغم ما حصل بينهما إلا أن نفورها منه قد إزداد 
أضعافا مضاعفة...شعرت برغبة عارمة في التقيئ بعد أن تذكرت أنه مازال يوم آخر ستقضيه برفقته...
المشكلة أنه حتى دموعها التي كانت تخفف بعضا
من معاناتها قد جفت لعڼته بداخلها و هي تشعر به 
يضع ذراعه حول خصرها ليعيدها لمكانه بجانبه 
و هو يغمغم بنعاس...
منمتيش ليه لغاية دلوقتي...تعبانة من حاجة 
تعبانة من حاجات كثيرة اوي و إنت سببهم كلهم ...
بهذه الجملة كانت يارا ستجيبه و لكنها تراجعت
فهي ليست في حالة نفسية و جسدية جيدة 
للدخول في أي نقاش..
لتجيبه بصوت مبحوح و ضعيف...مجاليش نوم...
إتكأ صالح بكسل على ذراعه الاخر ليصبح 
رأسه فوق وجهها مباشرة...
أزاح خصلات شعرها التي تغطي خديها 
قائلا بصوت دافئ...معاكي حق...المفروض 
الليلة دي منامش..
عندما اقترب منها صړخت يارا بنفور وبدون وعي...إبعد عني...كفاية قرف....
إبتلع صالح كلماتها و إنفعالاتها محافظا على 
هدوءه لتتعالى ضحكاته...لا ياروحي اللي 
بنعمله داه إسمه حب...مش قرف..إنت نسيتي 
إننا متجوزين 
إنشغل بالبحث عن هاتفه حتى وجده ليضيف...
ياااه الساعة لسه ثلاثة الفجر...
أعاد هاتفه لمكانه ثم جذب يارا نحوه ورغم صړاخها و مقاومتها إلا أنه همس ببضعة كلمات في أذنها جعتلها
تتوقف عن الحركة متجمدة في مكانها....
إهدي و نامي لأحسن أنفذ اللي في دماغي....و انا 
بصراحة على آخري...قلتي إيه يا بيبي 
أومأت له بالموافقة ليخفف لمساته عنها 
لتقول...خلاص انا هنام...تصبح على خير .
صالح بابتسامة سمجةوإنت من أهلي يا بيبي. 
في اليوم التالي دقت الساعة التاسعة صباحا 
فتحت يارا عينيها بصعوبة بالغة إثر شعورها بلمساته لتتمتم بداخلها بحنق...يا رب..داه إيه القرف اللي انا فيه....
جاهدت حتى تنطق لتجعل صالح يتوقف عن 
عبثه...أنا صحيت....
إبتسم هو بمكر و ببطئ شديد بدأ بسحب الغطاء الذي كانت تتمسك به حول عنقها بقوة حتى شعرت به يارا لتهتف...بتعمل إيه
صالح
 

تم نسخ الرابط