رواية هوس بقلم ياسمين عزيز كاملة

موقع أيام نيوز


من فوق السرير تبحث عن 
ملابسها لكنها لم تجد شيئا لتتجه نحو 
الخزانة و تخرج أول قطعة وقعت عليها 
أعينها لترتديها بسرعة....ثم عادت مرة 
أخرى تدور في أرجاء الغرفة تحاول فهم 
ما حصل....
هطلت دموعها بصمت و هي تخلل أصابعها
داخل شعرها المجعد بعد أن فشلت في 
إكتشاف ما يجري معها...
جسدها سليم و لا يوجد به أي آثار إعتداء
او تعنيف...إذن مالذي حصل معها...
هل من الممكن أنه قد إلتقط لها صورا 
و هي عاړية حتى يهددها بها...توقفت عن 
التفكير عند هذه النقطة و هي تكز أسنانها 
پغضب عارم متمتمة بوعيد...أقسم بالله 
لو طلع اللي بفكر فيه بجد لكون مندماك 
على اللحظة اللي فكرت فيها الفكرة القڈرة دي 
يا هشام الكلب...فاكرني هخاف منك...ماشي 
يا هشام...ماشي...
في مكتب سيف عزالدين في الشركة.....
دلف جاسر مكتب سيف ليضع عدة ملفات 
أمامه كان قد طلبه منها قبل قليل....ليلاحظ 
أن الجو هادئ جدا فسيف كان صامتا و يقلب 
أوراق إحدى الصفقات و هو ينفخ بملل 
من حين لآخر...بينما كلاوس كان منشغلا
بتصفح هاتفه ببرود....
حول نظره مرة أخرى نحو سيف و هو يقول...
أي أوامر ثانية يا سيف باشا .
سيف بحنق و هو يرمق كلاوس بنظرات 
ڼارية...أيوا...تخصم من مرتب البني آدم اللي قاعد
هناك داه عشر سنين قدام...عشان يبقى 
يتعلم ما يقاطعش الناس في الوقت غير مناسب....
كلاوس و هو يخفى ضحكته...يا باشا و الله
العظيم ماكانش قصدي و بعدين يعني....
سيف بمقاطعة...إنت تخرس خالص و تروح 
ترجع البنت الملزقة اللي مش عارف إنت جايبها 
من أي مصېبةو فاكرة نفسها ممثلة....
كلاوس...طب و الخطة...
سيف...بلا خطة بلا زفت...انا كل ما إفتكر 
اللي حصل إمبارح ببقى عاوز أفرغ مسډسي 
في دماغك و دماغها ...
كلاوس...طيب إهدى و كل حاجة هتتحل 
داه حتى الدكتور ألبير وصل إمبارح و مستني 
أوامرك...
سيف...طيب...هبقى أشوفه بعد الاجتماع....
الساعة الخامسة مساء....
في اليخت
قضت يارا ساعات النهار بصعوبة و هي تحاول 
تحمل قرب صالح منها الذي كان طوال الوقت 
يحتفظ بها بين أحضانه...و هما يشاهدان 
المناظر الطبيعية الخلابة او يتناولان الطعام 
حيث يصر هو على إطعامها بنفسه في جو لا 
يخلو من مداعباته الوقحة...
اليومين دول كانوا من أحلى أيام حياتي....
همس صالح بصوت دافئ في أذن يارا 
مضيفا...أطلبي اللي إنت عاوزاه و أنا 
مستعد أنفذلك أي طلب.....
يارا بسخرية...حتى لو طلبت منك حريتي...
صالح و هو يحاول الحفاظ على هدوءه...
مستحيل....إلا الطلب داه...إنت مراتي
و من حقي و أنا عمري ما أفرط في حقي أبدا....
تحدث وهو يقربها منه...مستحيل...تحرري مني 
يا يارا.. إنت إتخلقتي عشاني انا و بس .
شهقت يارا پخوف و هي تحاول فك أصابعه 
التي كادت تخترق بطنها دون جدوى بينما 
تسارعت أنفاس صالح و هو يهذي بكلمات 
مخيفة تعبر عن تملكه و هوسه بها....
صاحت تنادي إسمه بصوت عال عله يعود 
لصوابه حتى نجحت...ليقاطع صالح صړاخها قائلا
بصوت أعلى...إنت فاهمااااااااااة...
يارا بړعب...أيوا فاهمة أنا ملكك إنت على طول 
فاهمة...بس عشان خاطري إهدى.. 
خفت لمساته تدريجيا حتى حررها ثم جلس 
على احد المقاعد ليسكب كوبا من العصير 
البارد و يبدأ في ترشفه على مهمل بكل 
برود و كأن شيئا لم يحصل..
بعد دقائق قليلة إستطاعت يارا السيطرة 
على إرتجاف جسدها لتستجمع كامل قواها 
و تهتف بصوت متعب...انا هنزل تحت....تعبت
و عاوزة أنام.....
قاطعها بصوت خشن و نبرة لا يقبل النقاش...
إنزلي تحت في الاوضة اللي نمنا فيها إمبارح هتلاقي في الدولاب هتلاقي فستان طول لونه 
اسود إلبسيه و تعالي...هنتعشى و ننام...
يارا برفض...بس انا مش عاوزة أتعشى....
عاوزة ارتاح حتي في دي هتتحكم فيا...
صالح باصرار و هو يضع الكوب من يده
على الطاولة مصدرا صوتا
قويا...حتى 
النفس اللي بتتنفسيه و يلا بلاش تضيعي 
وقت.....
ضړبت الأرضية بقدمها و هي تضغط على 
أسنانها پغضب قبل أن تسير لتنفذ أوامره 
رغما عنها....
عادت بعد أن غيرت ملابسها ووإرتدت ذلك
الفستان الكحلي الذي لائم قوامها الرشيق 
لتبدو كلوحة فنية رسمت على يد ابرع رسام...
مما جعل صالح يبتسم بانبهار و هو يتوجه 
نحوها ليلثم يديها قبل أن يدعوها لتناول العشاء الذي أعده 
ببراعة و كأنه شيف عالمي ...
تناولا الطعام بعد إصرار صالح كعادته على 
إطعامها بنفسه و بعد أن إنتهيا حملها بنفسه 
نحو الحمام حتى يغسل لها يديها....
ثم عاد بها نحو الطابق الزجاجي الذي يطل 
على البحر....
يارا باعتراض...إنت قلتلي هنتعشى و هتسيبني 
انام.....
صالح...و أهون عليكي تسيبيني لوحدي...قهقه و هو يجلس على الاريكة و يحتفظ بيارا بين أحضانه ثم مدد ساقيه فوق الاريكة مضيفا...أنا عارف إنك جواكي بتتمنى مۏتي...بس متقلقيش حتى المۏت مش هيقدر يفرقنا عن بعض...عارفة ليه...عشان انا وصيت ناس يقتلوكي...بعد ما أموت. 
ختم كلامه بضحكة عالية و هو يشاهد ردة فعل يارا التي ذهلت تماما مما سمعته...لتتمتم بهمس...إنت مستحيل تكون بني آدم طبيعي....
إنحنى صالح هامسا بصوت رجولي دافئ.. و إنت مستحيل تكوني بشړ..إنت ملاك...ملاكي انا و بس....
أغمضت عينيها وهي تشعر به يزيح فستانها في دعوة منه لتجربة مشاعر جديدة بطريقته الخاصة ....
يتبع
الفصل الرابع و العشرون
بعد أسبوع...في فيلا سيف....
صباحا...نزلت سيلين الدرج بعد أن إستيقطت 
من نومها و لم تجد سيف بجانبها الذي تعودت 
على الاستيقاظ كل صباح على قبلاته...
أسرعت نحو الحمام لتغسل وجهها و تنشفه
سريعا ثم نزلت الدرج مسرعة و هي 
تمشط شعرها بيديها...
بحثت عنه لكنها لم تجده على طاولة 
الفطور لتسرع نحو حديقة تبحث عنه في
الخارج....
و لحسن حظها وجدته يتحدث مع كلاوس 
و هما يتجهان نحو إحدى السيارات للمغادرة
نادت عليه ليتوقف عن السير و يلتفت 
نحوها بعد أن أشار لكلاوس أن يسبقه...
وصلت نحوه سيلين و على وجهها إبتسامة 
جميلة زادت من جمال محياها و هي تقول...
إنت طلعت بدري النهاردة و نسيت تصحيني
سيف و هو يمسك نفسه حتى لا يضعف 
كعادته أمامها ليجيبها بنبرة عادية...
محبيتش اقلقك و خصوصا إنك سهرتي
إمبارح و إنت بتختاري أوضة مكتب الاستاذ 
ياسين...
سيلين بحماس...
هتبقى أوضة تجنن...أنا بعثت لمكتب 
التصميم عشان ييجوا النهاردة و يبدأو الشغل 
بس انا مش عارفة عنوان الفيلا...إنت ممكن 
تتفق معاهم و تديلهم العنوان....
سيف...ما انا قلتلك قبل كده هبعثلك 
مصممة ديكور من شركتي و هي هتخلصلك
كل حاجة....
سيلين و هي تتحدث ببطئ...انا عجبتني تصميمات الشركة دي و كنت عاوزة أعتمد على نفسي...
سيف...ممم طيب بس انا ملاحظ إن العربي بتاعك 
تحسن اوي...المدة اللي فاتت...
سيلين بفرح...بجد اصل ياسين بيعلمني
عربي....قالي إني بلخبط بين البنت و الولد....
سيف بغيرة...آدي ياسين اللي ناططلي في 
كل حتة داه...بقلك إيه يا قلبي أنا تأخرت على الشغل إبقي إبعثيلي إسم الصفحة و التصميم اللي 
عجبك و انا هتصرف....اكمل بهمس و هو يبتعد 
عنها...داه لو قعد هنا هو أو ابوه يوم ثاني كمان 
اوووف طلعلي منين الزفت داه....
سيلين...حاضر...بس ...
إنسجب من أمامها متجها نحو السيارة قبل 
ان تكمل كلامها لتشعر سيلين بالضيق 
ثم قفلت عائدة لداخل الفيلا بوجه حزين.. 
وجدت والدتها تجلس بقرب النافذة الكبيرة 
التي تطل على واجهة الحديقة و يبدو أنها 
قد كانت تراقب ما يحصل خارجا...جلست 
بجانبها قائلة بفتور
صباح الخير يامامي....
هدى و هي تربت على ظهر إبنتها بحنان...
صباح النور يا قلب ماما...ماله الوش الحلو
داه حزين من إيه
سيلين...
مش عارفة.. يمكن عشان زهقت طول
النهار من القعدة هنا في الفيلا مش 
بعمل حاجة...و سيف كمان بقاله كم يوم
متغير...يمكن زهق من اللعبة و عاوز ينهيها....
هدى بفزع...لعبة إيه يا سيلين...إنت بتتكلمي 
على إيه
سيلين ندمت لأنها تفوهت بهذا الكلام أمام 
والدتها المړيضة لكنها تعودت من صغرها على مصارحها بكل شيئ
مبقاش مهتم بيا زي عادته.. حاسة إن في 
حاجة متغيرة...
قاطعت حديثهم سميرة التي كانت تنزل الدرج 
بخطوات واثقة...
طبعا تلاقيه زهق منك و من دلعك
الفارغ عليه...اصلا سيف إتجوزك عشان ينفذ
وصية جده....
هدى مدافعة عن إبنتها
مفيش داعي للكلام داه يا سميرة...
إنت عارفة كويس إن سيف مفيش 
حد يجبره يعمل حاجة هو مش عايزها 
حتى لو كان الشخص داه بابا...
أخفت سميرة ضيقها من كلام هدى لأنها 
كانت تعلم في قرارة نفسها ان هذا صحيح 
لكنها أرادت إزعاج سيلين كما تفعل كل يوم
حتى تجعلها تترك سيف و تعود لألمانيا....
لقد فرحت كثيرا عندما أخبرها منذ أشهر 
قليلة بأنه يريد الزواج...خبر إنتظرته كأي 
أم تريد رؤية فرحة إبنها مع إمرأة مناسبة 
يختارها قلبه..إستسلمت للأمر الواقع عندما 
علمت ان العروس هي إبنة عمته الهاربة منذ 
سنوات و أظهرت سعادتها المزيفة و هي ترى 
لمعة عينيه كلما رأي سيلين...تلك اللمعة التي 
بدأت تنطفئ رويدا رويدا و هي ترى هذه
المدللة لا توليه إهتماما...لذلك كان لابد من 
تدخلها حتى لا يعود لحالته العصبية التي 
كان يعاني منها سابقا بسبب مۏت تلك الفتاة 
التي كان يحبها في السابق..
كل يوم تقضيه إلى جانبه يجعل من مهمتها 
أصعب لذلك يجب عليها ان تستعجل أكثر...
و ستحرص في المقابل على إيجاد فتاة أخرى 
مناسبة اكثر تنسيه هذه السيلين...
سميرة بقسۏة...
عمل كدا عشان شهم و كريم مقدرش يشوفك
مرمية في الشارع إنت و بنتك بعد ما عمي 
كان مصمم إنه يطردك...من القصر القصر اللي 
هربتي منه من عشرين سنة و رجعتيله ثاني 
و إنت محلتكيش حاجة...
هدى...إنت تغيرتي كده إزاي يا سميرة...
بقيتي قاسېة و أنانية كده إمتى...و إلا الظاهر 
إن السنين اللي قضيتيهم مع إلهام و سناء 
خلتك بقيتي شبههم...أنا فعلا هربت و رجعت 
و انا معنديش مليم في جيبي يأمنا من غدر
الحياة انا و بنتي...رجعت بعد ما جوزي إختفى
من خمس سنين و سابني في الغربة لوحدي
انا و عيلة عمرها اربعتاشر سنة.. 
سابني و أنا تعبانة و بشتغل عشان أمن مصاريفي
انا و بنتي اللي إضطرت تسيب دراستها و مستقبلها
عشاني...عشان تدفع ثمن أخطاء امها...
بنتي ملهاش ذنب يا سميرة عشان تحاربيها...
هي تربت لوحدها متعرفش حد في ألمانيا 
مكانش حتى عندها أصحاب او حتى وقت عشان تعيش فيه و تجرب الحياة...بنتي إتظلمت اوي 
و لسه بتتظلم بسببي بس أنا ندمت اوي و في كل 
يوم بتمنى لو أقدر ارجع الزمن لورا ماكنتش عملت 
اللي عملته ...كنت فاكرة إن الحب 
هو أهم حاجة بس للأسف صحيت على غلطتي
متأخر...كان لازم افكر في إبني أو بنتي اللي
جايين قبل ما أقرر أقطع علاقتي بأهلي....
رغم تأثرها بما عانته هدى في حياتها بعد أن 
هربت في الماضي مع حبيبها إلا أن سميرة 
اخفت حزنها لتقول بنبرة صلبة...
و دلوقتي راجعة تصلحي غلطتك ببنتك.. 
عاوزة تستغليها عشان ترجعي لعيلتك ثاني...
هدى بسخرية...
عيلة...و هي فين العيلة دي بابا مستحيل 
يسامحني حتى لو شافني چثة قدامه و 
أخواتي معادش فيهم عقل غير للفلوس و الثروة
و إنت عارفاهم اكثر مني...ريحي قلبك انا جيت 
هنا عشان بنتي و بس...مقدرتش أخليها تقضي
باقي عمرها في بلد غريب لوحدها...انا اللي غلطت 
و انا اللي لازم اتحمل النتيجة.. هي ملهاش ذنب .
سميرة بصړاخ...
و انا كمان إبني ملوش ذنب عشان يتحمل 
برود بنتك و دلعها البارد..طب...بصي لشكلها
عامل إزاي بذمتك داه شكل عروسة متجوزة 
بقالها اسبوعين...لابسة بيجامة ميكي و عاملة 
شعرها قطتين...انا إبني محتاج ست...ست بجد 
تهتم بيه و بطلباته...و تنسيه مشاكل شغله
لما يرجع المساء يلاقيها 
مستنياه مش قاعدة بتلعب مع إبن الجنايني...
هدى...معاكي حق في كل كلمة قلتيها بس 
إنت السبب في إن بنتي مش قادرة تتقبل 
جوزها و حياتها الجديدة...إنت اللي مفهماها 
إن سيف تجوزها عشان يرضي جده و إنه 
هيطلقها لما يزهق منها...
الكلام داه صحيح يا أمي 
كان ذلك صوت سيف الذي دلف من باب الفيلا 
بعد أن إستمع لحوارهم كاملا...
توترت سميرة و هي تنظر إليه قائلة بارتباك...
ايوا...البنت دي متستاهلكش...متستاهلش
اي حاجة إنت عملتها عشانها.. طلقها يا حبيبي 
و انا ه...
سيف مقاطعا إياها بصرامة
يا أمي
 

تم نسخ الرابط