رواية هوس بقلم ياسمين عزيز كاملة

موقع أيام نيوز


متى يحقق 
غايته بعدها سوف يسحق هؤلاء الجرذان 
الذين تجرؤا على إقتحام منزله حمد الله في 
سره أنه قام قبل يومين بإرسال عمته لألمانيا 
حتى تجري بعض الفحوص الروتينية اما 
والدته فقد خيرت البقاء في القصر بعد شجارها
الاخير مع زوجته....
إبتسم بخبث عندما أخبره الحارس أن هناك 
ثلاثة منهم يختبئون تحت سور درج الفيلا 
و أنه سوف يكمل البحث عن البقية فكاميرات 
المراقبة للأسف لا ترصد جميع الأماكن في 
الحديقة...
همهم سيف بالموافقة قبل أن يضع مسدسه 
في حزامه وراء ظهره ثم قام بفتح النافذة الكبيرة 
التي تبعد عن الباب قليلا ثم قفز بخفة للخارج 
إنحنى بجسده للأسفل و هو يسير بهدوء حتى 
لا يصدر أي صوت رغم أن صوت الړصاص كان 
يغطي على جميع الأصوات الأخرى....
قفز من سور الدرج العالي بخفة و رغم
الألم الذي شعر به فالمسافة كانت بعيدة 
بعض الشيئ لكنه سرعان ما وقف على
قدميه من جديد ليختبئ وراء 
إحدى الشجيرات ثم بدأ بالانتقال بخفة 
من شجرة إلى أخرى حتى أصبح الرجال 
الثلاثة في مرمى بصره و دون إنتظار أو 
تردد كانوا بعد دقيقة واحدة مرميين أسفل 
قدميه چثثا هامدة أحدهم كان على وشك 
صعود الدرج ليدلف داخل الفيلا .....
بعدها إختفى خلف جذع شجرة كبيرة 
منتظرا أن يخبره الحارس عن بقية 
الرجال لكنه أخبره أنهم لازالوا بعيدين عنه 
لذلك يجب عليه إما إنتظار مجيئهم أو 
الذهاب و البحث عنهم بنفسه....ليختار
الحل الاخير خاصة عندما شاهد بعض 
الضلال التي كانت تتحرك في الظلام 
تحاول الاقتراب من باب الفيلا 
مستهدية بأنوار الحديقة التي كانت 
تنير المكان بأكمله ...
ليتأكد أن عدد المهاجمين أكثر بكثير مما
أبلغه الحارس....
زفر بضيق و هو يلعن آدم في سره متوعدا
إياه بقټله حال رؤيته...كان صوت الړصاص 
يعلو و يهدأ بين الطرفين و زمجرة الكلاب 
تملأ المكان...و كأن أحد الحروب قد أقيمت 
للتو....كل هذا الضجيج توقف فجأة إثر 
إقتحام اسطول من السيارات السوداء من 
نوع جيب شيروكي نزل منها عدة رجال ملثمين 
يحملون رشاشات ثقيلة كالتي نراها في أفلام 
الاكشن أسرعوا في لمح البصر يلتفون حول 
رجل ما كان يرتدي مثلهم لكن ما يميزه عنهم 
هي طوله الفارغ و ضخامة جسده...
نزع القناع من على وجهه لتتوسع عينا 
سيف بدهشة قبل أن تميل شفتيه بابتسامة 
جانبية و يخرج من مكانه متجها نحو السيارة....
صاح صالح بصوت قوي مرعب بلغة روسية
متقنة...
أخرجوا من أماكنكم....لقد إنتهت اللعبة . 
لم يجد أي إجابة منهم ليشير نحو رجاله الذين
إنتشروا في لمح البصر يفتشون المكان
و كأنهم صقور جارحة....
سيف و هو يلتفت حوله...عرفت منين
غمزه صالح و هو يتناول سلاحھ الخاص
من يد أحد رجاله قائلا...
العصفورة قالتلي...
أجابه الاخر بضحك...كلاوس...حسابه معايا بعدين....
تفرق الاثنان في أرجاء الجنينة ليبدآ في 
القضاء على هؤلاء الرجال اللذي كان 
عددهم يفوق الخمسة عشر رجلا..ليهم 
بقيتهم بالهروب لكنهم وجدوا أمامهم حراس 
سيف الذين يحاوطون الفيلا و يمنعون 
أي شخص من الخروج منها....
بينما كان سيف يتأكد من خلو المكان 
يرافقه بعض القاردز الذين كانوا يحملون 
في أيديهم كشافات ضوئية كبيرة سمع
صړاخ أحد حرسه يطلب النجدة ليهرع
سريعا متتبعا مصدر الصوت ليجده
مرميا على الأرض و يصراع أحد كلاب
الدوبرمان المفضلة لدى الماڤيا و 
العصاپات و الذي كان ينهش جسده دون
رحمة.....
تقدم سيف ليضع حذاءه فوق رقبة الكلب
يسحقها بكل قوته ليترك ساق الحارس و 
يتلوى محاولا تخليص نفسه و هو يصدر 
صوتا و كأنه انين جرو صغير ليعالجه سيف 
بطلقة في رأسه أردته قتيلا في الحال.....
إلتفت نحو الحارس الذي إلتف حوله زملائه
يتفحصونه ليأمرهم بأخذه في الحال
نحو أحد المستشفيات الخاصة...
بعد عدة دقائق كان هو وصالح قد إنتهيا
من تنظيف الفيلا بأكملها ليصعد سيف
درج فيلته نحو الغرفة السرية التي خبأ
فيها سيلين.....
سيف بلهفة عندما وجدها تبكي...
مالك يا قلبي...حد زعلك تحت قوليلي
مټخافيش.....
سيلين و هي تحتضنه بجسد مرتعش...لا...بس
كنت خاېفة اوي....
إحتضنها بحماية و هو يحاول تهدئتها قائلا 
بصوت حنون...
شششش انا هنا جنبك و عمري ما هسيبك 
مټخافيش...كل حاجة إنتهت....
رفعت عينيها الدامعة و هي ترمقه باستغراب 
قبل أن تهتف متساءلة...
إزاي إنت مسكت آدم
تأفف بانزعاج عندما ذكرت إسم ذلك 
الحقېر على لسانها هو فقط يتضايق عند
ذكرها لأي شخص حتى إسم والدتها قبل 
أن يجيبها...لا...الجبان هرب بس بدور عليه حاليا و اول ما لقيه هقتله مش هتحمل أخليكي تعيشي
القلق اللي عشتيه الليلة دي....
أومأت له و هي تمسح دموعها بكفها بينما 
كانت يدها الأخرى ملتفه حول خصر سيف 
تشده إليها علها تشعر ببعض الأمان الذي 
إفتقدته منذ ظهور ذلك الادم في حياتها....
في الخارج كان رجال صالح بمساعدة 
حرس سيف قد إنتهوا من 
تجميع چثث أولئك الرجال و نقل الحرس 
المصابين إلى مستشفى تابعة لممتلكات 
عزالدين...
صالح بصوت عال و هو يوصي بعض 
رجاله الذين تولوا مهمة التخلص من الچثث...يلا 
خذوهم بسرعة من هنا...البوليس زمانه على 
وصول و إطلعوا من الباب الخلفي بسرعة....
أنهى كلامه ثم إلتفت نحو احد رجاله يأمره 
بنبرة واثقة...
سليم قدامك دقيقتين و كل تسجيلات 
الكاميرات تتمسح...يلا خذ حد من رجالة 
سيف باشا و هو هيدلك على غرفة 
التحكم.....
و بالفعل غادر الجميع ليقوم كل منهم 
بمهمته بينما بقى الآخرون يحرسون 
الفيلا منتظرين اي أوامر أخرى.....
الساعة الثانية ليلا.....
إرتمى صالح بتعب على أحد الارائك
مدمدما مع نفسه...
بقى داه حال عريس فاضله يومين على 
فرحه...
أجابه سيف الذي كان ينزل درج الفيلا
بينما إتجه كلاوس و الحارسين الذين كان 
برفقته إلى الخارج...
قصدك فرحك للمرة الثانية...جدك لو سمع 
هينفيك نهائي المرة دي..
ضحك صالح و هو ينفض ثيابه التي تلطخت 
بالډماء قائلا...
داه كان زمان دلوقتي جدو معادش فيه 
طاقة يحل مشاكلنا....و بعدين مين هيقله
محدش عارف غيرك إنت و فاروق البحيري 
أنا متأكد إنك عارف مكان آدم...و عارف كمان
إنك جيت عشان تنقذه من إيدي...فكرك 
واحد واطي و جبان زيه هيضحي بنفسه و ييجي هنا .
تحدث سيف بجدية و هو يجلس مقابلا لصالح 
و يحني جسده للأمام ليتأفف الاخر بصوت 
مسموع قبل أن يجيبه على مضض...
صح...بس وعد مني دي آخر مرة أتدخل بينك
و بينه.....
سيف و هو يطبق فكه پغضب متحدثا من
بين أسنانه...
جاب آخره معايا إبن الكلب...انا مش هفضل 
طول عمري مستحمل دناءته ووساخته معايا 
و بعدي...مرة عطل فرامل العربية و ربنا ستر 
و نجيت منها و مرة باعثلي نصاب عشان 
ينصب عليا في صفقة جدا و طلعت منها....
و المرة دي باعثلي عصابة روسية بتتهجم
على بيتي عشان تقتلني و ټخطف مراتي....
و ديني و ما أعبد ما انا سايبه غير بطلوع 
روحه...
صالح ببرود...
معاك حق....انا لو مكانك كنت فرغت مسډسي
في دماغه...طول عمره واطي و عينه على 
حاجة غيره....نعمل إيه العود المايل في شجرة العيلة...
سيف بحنق...هو بس داه في غيره كثير....
صالح بقهقه...فاهمك على فكرة...
إستقام صالح من مكانه ليستأذن بالمغادرة قائلا...
طب أستأذن الوقت تأخر....غمزه و هو يكمل 
بشقاوة...زمان المزة مستنياك فوق...
إقترب منه ليقف أمامه و يلكمه على كتفه 
مضيفا بمزاح...
يا رافع راسنا يا جامد إنت....
رمقه سيف بنظرة مملة و هو يلتفت للجهة
الأخرى هاتفا بلا مبالاة...
الفيلا فيها أوض كثير...إختار أي واحدة 
و نام فيها....
إنحنى صالح ليمسك ذقن سيف و يديره 
نحوه و هو يتحدث بلهجة درامية مصطنعة...
إستنى بس.. أوض إيه و فيلة إيه...في 
حاجة مش فاهمها...متقليش إنت و المزة 
تعالت ضحكاته و هو يردف بحروف متعثرة...
لسه أخوات.....
دفع سيف يده عنه بقوة و هو يطلق سبة 
نابية...
يا إبن و إنت مالك بتحشر نفسك
في مواضيع متخصكش ليه...
صالح و هو يقهقه عاليا ضاربا كفا بكف...
و الله قلبي كان حاسس...يا خسارة يا إبن 
عزالدين....خليت راسنا في الطين و شمت 
الأجانب فينا.....
رمقه سيف بحنق قبل أن يهجم عليه و يلكمه
بقوة ثم يدفعه خارج الفيلا قائلا...
روح يا صالح...قبل ما ارتكب فيك چريمة 
أنا أصلا على آخري و بدور على حد أطلع 
فيه غيظي....
إنحنى صالح بجسده للأمام و هو لايزال 
يضحك بينما كان سيف يبتسم بخفوت 
و هو يتذكر خيبته....
توقف الاخر عن الضحك عندما رأى أحد رجاله
الملثمين يتجه نحوه ليعطيه هاتفا و هو يقول...
صالح باشا لقينا الموبايل داه مرمي في الجنينة...
تناول منه صالح الهاتف ليتفحصه باستغراب 
فقد كان غلافه الخارجي باللون
الزهري
قائلا...
داه أيفون ...مش يمكن بتاع حد 
من الجاردز......
الرجل بنفي...لا ياباشا أنا سألت كل الموجودين 
هنا و....كمان كله من برا بيوحي إنه موبايل ست....
قلب صالح الهاتف بين يديه و هو يتلمس
قماشه الناعم قبل أن يلتفت نحو سيف الذي 
كان يتابع حوارها باهتمام قائلا...
أنا متأكد إن في حد حطه و هو متعمد....
خذ إفتحه خلينا نشوف فيه إيه .
تناوله سيف من يديه ثم فتحه لبتأكد من 
كلام صالح عندما وجده فارغا إلا من تسجيل 
صوتي بصوت سيلين و آدم...
آدم...حبيبة قلبي اللي مش مفارقة خيالي
و لا لحظة...إزيك عاملة إيه
دهشت سيلين من كلامه لكنها تذكرت 
نصيحة الحارس بأن تسايره حتى لا يأذي
سيف لتجيبه بصوت مرتعش...
ت...تمام...أنا.. 
آدم...
مټخافيش مني أنا عمري ما هأذيكي..و 
عاوزك تطمني إني قريب جدا هخرجك
من السچن اللي إنت فيه...هانت يا حبيبتي 
كلها ساعات قليلة وكل حاجة هتنتهي.....
سيلين...تمام ..
آدم بنبرة مستمتعة...
هخلص من سيف نهائي و كل حاجة ملكه
هتبقى ليا و إنت هحررك منه و تقدري ترجعي 
تعيشي في ألمانيا زي ما كنتي عاوزة...هترجعي 
حرة من ثاني...أنا وعدتك قبل كده و قريب جدا
هاوفي بوعدي.. أنا عارف إنك مش بتحبيه 
و قبلتي تتجوزيه عشان عملية مامتك...
سيلين...إتفقنا....
ناول سيف الهاتف لصالح ليأخذه منه الاخر
و هو يراقب بتوجس ملامح وجهه الهادئة...
توقع أنه سوف ېصرخ و سيحطم المكان 
ثم يصعد لسيلين يجرها من شعرها و يرميها
في الحديقة و يفرغ مسدسه فيها أمام رجاله 
حتى تكون عبرة لأي خائڼ لكن 
ما فعله سيف كان عكس ذلك تماما.....
سار نحو أحد الكراسي التي كانت تملأ الحديقة 
ثم أخرج علبة سجائره من جيب بدلته و أخرج
منها سېجارة ثم بدأ يدخنها بهدوء....
إقترب منه صالح محاولات توقع ردة فعله 
قائلا بتردد... 
أكيد التسجيل مزور....
رفع سيف رأسه نحو صالح ليسأله و هو يعطيه 
علبة السچائر و كأنه لم يسمع ما قاله له...
تاخذ سېجارة
حرك صالح رأسه بنفي ليتأكد أن الشبح 
قد عاد من جديد قائلا...
أنا مبدخنش يا سيف...
لوى سيف شفتيه بابتسامة شيطانية و هو 
ينفث دخان سيجارته في الهواء مستطردا
بنبرة خالية من أي مشاعر...
تقدر تمشي دلوقتي....و شكرا على مساعدتك 
مش هنسالك وقفتك جنبي طول عمري....
وضع صالح الهاتف بجانبه على الكرسي 
ثم أشار لرجاله أن يتجهزوا للمغادرة 
قبل أن يلتفت نحو إبن عمه مرة أخرى 
و الذي كان ينظر بشرود نحو نافذة جناحه
يبدو أنه يتخيل ما سيفعله بتلك المسكينة....
صالح بتسلية...
عذبها بس أوعى ټقتلها.....
سحق سيف بقايا السېجارة تحت حذاءه 
قبل أن يقف من مكانه هاتفا بنبرة هادئة...
قول لآدم يخبي نفسه كويس عشان لو 
لقيته مش هرحمه...و المۏت هيبقى أهون 
من اللي بعمله فيه . 
أومأ له صالح و هو يبتعد ليستقل إحدى 
السيارات و يغادر نحو وجهة ما.......
توجه سيف نحو كلاوس الذي كان يتأكد 
للمرة الأخيرة من خلو الحديقة و نقل الحرس 
المصابين نحو المستشفى و إنهاء محضر الشرطة....
سيف...كل حاجة تمام....
كلاوس...أيوا يا باشا...بس للاسف في ثلاثة
من الحرس إصابتهم خطېرة....
سيف بأسف...
أنا هتابع حالتهم بنفسي و لو لزم الأمر هسفرهم
برا و إن شاء الله خير....إصرف مكافآت للباقي 
و بلغ أهاليهم باللي حصل و شوف لو حد فيهم محتاج أي حاجة.....دول أمانة في رقبتي يا كلاوس....
كلاوس...تمام يا باشا....
تنهد سيف و هو يرفع رأسه نحو السماء ليلمح
تلك النجوم التي كانت تتلألأ من بعيد قبل 
أن تنفرج شفتيه بابتسامة مريضة و هو يميل
برأسه الاسفل حيث وقعت عيناه مرة أخرى 
على شرفة جناحه
 

تم نسخ الرابط