رواية ميراث الندم بقلم أمل نصر(كاملة)
حصل .
وانا جولتلك جوزهالي يا غازي
خرجت من ناجي ليتبع بوقاحة
كلهم عايزين يعرفوا اللي حصل وانا مش مكسوف اجول انا عايز اتجوز نادية وهي ضړبتني عشان روحت طلبتها بنفسي.
الټفت ررؤس الجميع نحو غازي بتساؤل جعله يتمتم نحوه بازدراء
والله ما كذبت لما جولت عليك واطي
حسم يامن بقوله
غازي الكلام دا لازمله جلسة يحضرها الجميع.
توقف به امام المنزل الطيني والمحاوط بمجموعة كبيرة من عروش الكرم على مدخله من الخارج مع بعض الخضروات الموسمية في الأسفل على قدر تواضع المشهد ولكنه كان رائعا في نظره حتى عبر عن اعجابه بقوله
الله يا بسيوني هو دا بيتكم دا المنظر هنا يجنن .
ضحك المذكور منتشيا بنظرة الانبهار تلك التي يجدها من الاخر على شيء اقل من العادي في نظره او ربما يكون السبب هو الاعتياد.
ايوة هو بيتنا فعلا يا يوسف بيه تعالى اتفضل معايا جوا نشرب الشاي بجى ونريح هبابة جبل ما اخدك على جنانين الفاكهة اللي انت عايزها .
احتج الاخير رافضا
لا يا عم ادخل انت اعملي الشاي اللي بتقول عليه ولو هتجيب معاه حاجة تبلع برضوا انا قابل يعني فايش ينفع بسكويت كحك بسمسم اي حاجة جبنة قريش او حتى مش بدوده والله انا قابل المهم يبقى هنا تحت عرش العنب الجميل في الجو اللي يهبل ده
تبسم بسيونى بعرض وجهه تقديرا لتواضع الاخر ونفسه الطيبة في التعامل معه ليرد الود بمعاملة بالمثل مشيرا بسبابته الى اسفل عينيه مستجيبا له
من عنيا الجوز انت تؤمر يا يوسف بيه احلى غدا في الخضرة اللي هتحبها وتحت العنبة كمان.
قالها الرجل ثم دلف لداخل المنزل ووقف هو يتجول بين أحواض الخضرة غير مبالي بالۏسخ الذي التصق في الحذاء الغالي يتأمل عناقيد العنب المتدلية من سقف العرش ثمار طازجة وأخرى صغيرة وخضراء في طريقها للنضج كلها أشياء تسلب العقل بروعتها.
وفي غمرة انشغاله تفاجأ بما يزيد الشغف بداخله حيث ظهر من العدم قطيع من الاغنام يسير متوجها الى وجهة محددة.
توسعت عينيه بذهول يتابعهم اناث وذكور كبار وصغار بألوان شتى تحرك خلفهم حتى دلفوا داخل احد الأحواش القريبة منه
يا سبحان الله ودول طلعوا يتفسحوا مع نفسهم ولا إيه
غمغم بها قبل ان يجفل على صوت
زمجرة نسائية تأتي من خلفه مرافقة لصوت مأمأة غنم وكأنها ټتشاجر معه
التف برأسه ليجد بالفعل فتاة تسحب پعنف احد الخرفان من قرنيه الكبيران وفمها يردد بالسباب عليه فخرج صوته مشفقا
يا بنتي انتي مچنونة ما براحة ع الحيوان ايه القسۏة دي
توقفت الفتاة ذات البشرة القمحية بطرحة رأسها التي تدلت منها بعض الخصلات في الأمام نتيجة المجهود الذي تقوم به فظلت للحظات تطالعه بعدم استيعاب حتى سألته
انت بتكلمني انا
اجاب سؤالها بانفعال
ايوة انتي طبعا حلي ايدك شوية عن الخروف دا كدة ممكن تقصفي رقبته ولا تكسري قرنه حرام عليكي.
ظهرت التسلية على وجه الفتاة لتردد من خلفه بسخرية
اجصف رجبته ولا اكسرله جرنه كمان يا حلاوة يا ولاد انتي مين انت من جمعية الرفق بالحيوان ولا يكونش جاي من حاجة تبع الاممم المتحدة بناءا على شكوى متجدمة ضدي
تببسمت في الاخيرة بسماجة استفزته ليعلق ردا لها
يعني انا بكلمك ع الرحمة يا انسة وانتي بتتريقي طب حتى افتكري انه روح ربنا خالقها ويجب علينا نعامله برفق شوية.
رفعت يديها الاثنان عنه فجأة لتعبر مضيفة على قوله
نعامله برفق وحنية كمان بس انتي متزعلش يا سعادة الباشا ياللا يا زينهم.
قالت بالاخيرة تدفع الخروف نحو مدخل الحوش الذي سبق الدخول فيه من قبل اقرانه
فتكلم هو ردا له
انا كنت فاكرك بتتريقي بس كون انك سبتيه اساسا دي عندي كبيرة اوي.
ردت بنفس النغمة الهادئة وهذه السخرية التي تتخلل نبرتها
با سيدي ولا يكون عندك فكر انت تؤمر يا باشا ياللي انا مش عارفة اسمك انا بجدر فعلا وجهة نظرك الخاصة بالخرفان والرفق والحنية عليهم.
وجهة نظري!
تفوه بها بعدم فهم وقبل ان يسألها عن الغرض من كلماتها اجفل بدفعة قوية غبية على مؤخرته في الخلف جعلته يطير من أمامها حتى سقط بالكامل داخل احدى أحواض الخضرة رفع رأسه مصعوقا بنظرة ڼارية نحوها فتفاجأ بهذا الخروف الذي كان يدافع عنه منذ قليل يطالعه متحفزا لاعادة الكرة بنطحه مرة ثانية وابتسامة متسلية على ثغر الفتاة تعقب له
احنا آسفين يا باشا بس دا زينهم اللي انت عايزاني اعاملة برفق وحنية اتفضل دي الهواية المفضلة عنده نطح أي شيء يديله ضهره.
قالتها وانطلقت بضحكة عفوية لم تقوى على كتمها على قدر ما استفزه صورته المخزية امامها واستهزائها به على قد ما اطربه الصوت العفوي منها حتى انتفضت على اثر الصوت الجهوري المنادي باسمها
بت يا ورد انتي يا مضړوبة الډم بتعملي ايه عندك.
خلاص يا روح انا اتصلت....
قطع قاصدا حين اجفلها بالدخول مباشرة الى داخل الغرفة بعدما انهى المكالمة التليفونية مع احد اشقائه وقد كانت هي متسطحة على فراشها في طريقها للنوم بعد ان