رواية ميراث الندم بقلم أمل نصر(كاملة)

موقع أيام نيوز


الجاف معها ثم هيئتها الان وقد صرفت نفسها عن الانتباه لها لتركز مع هذا الفتى شقيق زوجها الراحل والذي صار يداعب صغيرها في حجر جدته وكأنها تراقبه وتترصد أفعاله لا تدري لما هذا الارتياب
ومن جانبها سليمة فهي لم تكن غافلة عن نظرات التساؤل والحيرة التي ترمقها بها تستجدي منها استفسارا لن تبوح به ابدا وعقلها مشتت مع هذا الفتي تعود بذاكراتها لمساء اليوم السابق.
حينما استيقظت في الثانية صباحا على صوت المنبه الذي تفعله يوميا من اجل قيام الليل وقراءة القرآن حتى تلحق بصلاة الفجر.
فضلت سليمة قبل القيام بكل ذلك ان تهبط الطابق السفلي من أجل الاطمئنان على زوجة عمها سکينة اولا فهذا الأمر تفعله منذ مرض المرأة ورحيل ابناءها واولادهم للبلاد التي يقطنون بها
بخطواتها الرزينة مرت بالطرقة التي تؤدي الى غرفة نومها ولكنها وقبل ان تصل الى هناك شعرت بصوت حركة بالكاد تصدر من داخل غرفة المكتب الخاصة بعمها الراحل حتى توقفت تنصت قليلا لربما كانت قطة بالداخل ولكن مع تذكرها لغلق جميع النوافذ بالإضافة لهذا الباب الذي تقف بجانبه زاد التوجس داخلها لتسرع على الفور تتناول المفتاح الذي تعلم مكانه جيدا كي تفتح وترى ما يحدث ولكن وبمجرد وضعه بغلق الباب على صوت كركبة وبعدها صوت أعلى لم تعلم مصدره سوى عندما دلفت الغرفة لتفاجأ بالنافذة المفتوحة على مصراعيها
ركضت تنظر منها للخارج ولكنها لم ترى شيئا على الإطلاق بحثت بعيناها يمينا ويسارا ولم تجد شيئا حتى عادت تتأمل المحتويات القديمة المهجورة وقد تأكدت لأثر العبث ببعض الاشياء التي تحركت من مكانها وصل صوت نباح احد الكلاب في الشارع لتركض نحو النافذة مرة أخرى فترى شبح الجسد النحيف قبل ان يختفي في الشارع الاخر ولكنها عرفته عرفته من ظهره ومع ذلك لن تخبر احد تشعر بقرب اكتشاف الحقيقية لقد اقترب الوقت.
.... يتبع
الفصل الثلاثون
راجع من فين يا غالي
هتف سائلا له فور ان حطت قدميه داخل المنزل عائدا من الخارج ليرمقه الاخر باندهاش لم يخلو من الاستنكار برده
ومن امتى السؤال وايه لازمته اساسا وانا راجع على بداية المسا متأخرتش يعني.
صاح فايز يستقبله بسخطه مرددا
متأخرتش يا حبيبي بس انت اساسا بجيت مش مفهوم عامل زي الديب الصحراوي بتلف وتدور ولا حد عارفلك مركز ياد رايح جاي على بيت جدك ليه ايه ليك هناك عشان تتحفهم يوماتي بطلتك البهية
ليا جدتي. 
تمتم بها بثبات ليتخطاه بعدم اكتراث حتى جلس بأريحية على الاريكة يجيبه بمراواغة واضحة
بروح أطل على جدتي الغالية لتكون عايزة حاجة ولا محتاجة أي شي هي صلة الرحم بجيت حاجة عفشة دلوكت يا بوي
صاح فايز بانفعال جعله بميل برقبته نحوه
اطلع من دول ياد هو انت من امتى ليك في الحنية ولا تعرف جدتك من اصله عشان تراعيها وتراعي طلباتها فاكرني مش فاهمك ولا عارف باللي بيدور في مخك.
ايه هو بجى اللي بيدور في مخه جول ونورنا.
هتفت بها زوجته والتي اتت على أصوات الشجار لتدلي بدلوها هي الأخرى وتواجهه بڠضبها المكتوم فهي أيضا ليست بالغافلة عما يدور برأسه الان
سكت ليه ما ترد يا فايز.
ارد اجول ايه يا بت انت ايه دخلك اصلا في الكلام واحد بيستفسر من ولده ايش دخلك انتي ولا هي جلة ادب وخلاص منك
عضت على نواجزها تكبح لسانها بصعوبة عن الرد بما يليق به تفضحه امام نفسه بعدما نفض يداه من معظم المصروفات يدفع بالكاد لطعامهم والملتزمات الأساسية للمنزل اما تحتاجه هي من اشياء جديدة كما كانت معتادة فقد اصبح من المستحيلات واقساط القديم يعذبها حتى يمن عليها بهم.
لا مش جلة أدب يا غالي انا برد الرد الطبيعي على شندلتك للواد واحد بيزور جدته انت زعلان ليه
بشرار انظارها الحادة صارت تواجه چحيم عينيه في حديث مشتعل يحمل العديد من الرسائل المتبادلة بينهما امام هدوء يثير الحيرة من ابنهم المتابع الحړب الباردة بينهما بدقة حتى خرج رده
معلش ياما هو يمكن فاهم غلط ولا فاكرني لسة عيل صغير على الأصول لكن انا عايز اطمنك يا بوي انا بروح بس اطمن على جدتي اصلها مسكينة بتتعب كتير وعمتي سليمة يدوب كلامي معاها على كد السؤال.
تهكم فايز يردد خلفه بغيظ
عمتك سليمة! مرة ابوك..... خليتها عمتك يا مخبل 
تبسم مالك ينهض عن مقعده ليضيف عليه ببرود قبل ان يتحرك ذاهبا نحو غرفته
وه يا بوي يعني هندهلها واجولها ايه بس ما هو انا فعلا شايفها زي عمتي هوايدا ونعيمه.
شايفها زي عمتك خيبة تاخدك يا خوي.
غمغم بها فايز بغيظ لا يخفيه أمام ابصار زوجته والتي تراقب ردود أفعاله بتركيز شديد
باستهزاء جلي وقفت تتأملها وهي تحاول بالملقط نتف الشعيرات الزائدة من حاجبيها بغرض تزينهم بما يرضيها كامرأة متزوجة شعرت بها لترى انعكاس صورتها في المراة التي تمسكها بيدها تضحك بوسع فمها لتعلق باستهزاء
بتعملي ايه يا خايبة
عبست عزيزة تشيح بوجهها للناحية الأخرى بإحباط متعاظم
 

تم نسخ الرابط