رواية ميراث الندم بقلم أمل نصر(كاملة)

موقع أيام نيوز


فعل هذا الدنيء لكن ومع ذلك لن تصمت
انتي بتجولي انك شوفتي فتنة كانت جاعدة في الجنينة ساعة ما انتي جيتي على البيت هنا
اومأت برأسها لتمسح بطرف أصابعها الدموع العالقة ثم نهضت تردف بما يجيش بصدرها
بس برضك سيبك منها دي لأنها أعفش من اخوها على فكرة أنا عارفاها من أيام المدرسة......
تنهدت بضيق يجثم على أنفاسها لتتحرك نحو النافذة تطل منها للخارج مردفة
أنا اتخنجت جوي ونفسي اشم هوا بعيد او اروح في أي حتة ادفن رأسي فيها حتى هي الجناين الكتيرة دي تبعكم صح
مررت روح كفها بحنان على ظهرها تجيبها بمؤازرة
ايوة بتاعتنا لو عايزة تتمشي لحد الخضرة هناك روحي الوجت لسة عصاري مجاتش المغرب.
سمعت منها واستدارت بنظرة نحو صغيرها الجالس على فراش التخت مندمجا في مشاهدة افلام الكرتون على شاشة التلفاز المعلقة بالحائط فتابعت لها روح بلهجة مطمئنة
متجلجيش عليه اطلعي انتي وفرطي عن نفسك وخدي الوجت اللي يكفيكي معتز دا يا روح جلبي من جوا.
دلف داخل غرفة نوم والديه مستغلا غياب والده ليختلي بالحديث مع والدته والتي كانت تعمل على ترتيب الفراش وتبديل ملاءته فخرج صوتها بلهاث
ايوة يا مالك لو عايزني احضرلك غدا يبجى استنى بس اخلص اللي يدي يا ولدي.
رمقها بنظرة غامضة يجيبها
بس انا مش عايز وكل ياما انا كنت جاي بس اطل عليكي عاملة ايه بجى
تبسمت بتشكيك لمرواغته لها ثم ما لبثت أن تجاريه
زينة يا أستاذ مالك تشكر ع السؤال يا باشا.
الټفت نحو خزانة الملابس تبحث عن عدد من قطع المفارش الصغيرة تحصيها على يدها قبل أن تخرج بها وتكمل مهمتها على باقي الاثاث في المنزل وصلها صوت ابنها بتمهل مقصود
لكن انتي متعرفيش ابويا راح فين ياما
الټفت جالسة على عقبيها في متابعة لرحلة البحث
وانا هعرف منين يا حبيبي هو ابوك دا بجى حد فاهمله حاجة اساسا.
اممم
زام بفمه ثم تحرك خطوتين ليجلس على طرف التخت متابعا بأسلوب يقارب السخرية
دا انتي غلبانة جوي ياما على كدة مسمعتيش باللي عمله مع مرته التانية.... خالتي سليمة ام حجازي.
مالها ام حجازي
اتنفضت تردف بها تاركة كل ما بيدها لتجاوره الجلوس على الجهة الأخرى
أردف يجيبها
اصل انا زورت جدتي سکينة من كام يوم سمعت بجى هناك باللي عمله...... جوزك شكله اتجن وحن لمرته الجديمة تاني لما عرف ان المصلحة
اللي جاية من ناحيتها احسن من العداوة معاها...... دا متكسفش من خواته البنتة وراحلهم في عز الليالي يجولهم انا جاي ابيت مع مرتي تصدجيها دي
التف برأسه يطالع وجهها وقد توحشت ملامحها تخاطبه بشراسة
انت بتجول ايه يا مالك متأكد انت من الكلام ده طب وهي.... جبلت بيه
والله زي ما بجولك ياما دا اللي سمعته.
قالها ببرائة ليضيف بمكر
اما عنها ف انا بصراحة معرفش ايه ظروفها معاه شكل جوزك ناويها ياما ومش بعيد نلاجيه في يوم وليلة سايب البيت وراح جعد معاها طبعا ما هو البيت بيتها هي وولدها المرحوم.
بيت مين متجولش كدة.
صړخت بها بوجهه لتنتفض تفرك كفيها پحقد متعاظم
ااه عشان كدة بجى الراجل جرفان وبيعاملنا من فوج مناخيره دا غير انه مش راضي يببع جيراط واحد من الفدادين اللي ورثها من ابوه والله لاجيب عاليها واطيها لو حصل دا انا متحملة جرفه بجالي عمر دلوك لما تفرج يسيبني.
الټفت فجأة نحو ابنها الذي انتبهت على هدوئه المريب لتهدر به
انت مالك ساكت كدة ليه بتولع الڼار في جسمي وانت ولا على بالك. 
ظل على وضعه يرمقها بنظرات غامضة قبل ان يتنازل اخيرا يجيبها
ما انا جاي اكلمك اها ياما واخد رأيك في اللي سمعته مش يمكن اكون انا غلطان ولا انتي فاهماه غلط!
مالت رأسها للأمام تطالعه قاطبة جبينها بشدة رافعة طرف شفتها باستغراب جلي فهذا الولد أصبح كالبئر الغويط امامها ولم تعد تفهمه على الإطلاق.
سكن جسدها المرهق أخيرا بعد بكاء كثير ومرير وقد ساهمت برودة الطقس الطفيفة مع الهواء الذي كان يداعب اغصان الشجر أمامها في سيمفونية بديعة ما بين نسمات عليلة وتراقص أوراق الشجر أمامها مع هدوء المكان

الخالي من حولها لتخمد نيران القهر بداخلها ولو قليلا وتصفي ذهنها المستنزف من أفكاره المتصارعة ف تتنفس من نقاء الطبيعية بعيدا عن الأحقاد والمكائد التي تحيط بها من كل الجهات.
راحة تخللت روحها المنهكة لتستكين مستسلمة لسحر اللحظة والذي انساها الوقت وحرمة المكان الغريب عنها حتى استفاقت تستدرك ورطتها بعد أن وقعت عينيها على زوج العيون المخيفة رغم صفاء لونها البني والذي أصبح قاتم في هذا الوقت وهو يقترب بخطواته المتربصة نحوها ثم خرج صوته اخيرا بعد أن جفف الډماء بعروقها
بتعملي إيه هنا
انتصبت فجأة عن الأرض التي كانت تفترشها لتجيب بتعلثم مبتلعة ريقها بصعوبة
ااا أنا طلعت... يعني كنت مخنوجة شوية وجولت افك عن نفسي بشوية هوا.
صدرت منه حركة بجذعه نحوها جعلتها ترتد للخلف پخوف غريزي ازداد بقوله المحتد
طالعة تشمي هوا والساعة داخلة دلوكت على تسعة
دافعت بتلجلج وكأنها ارتكبت
 

تم نسخ الرابط