رواية ميراث الندم بقلم أمل نصر(كاملة)

موقع أيام نيوز


الجمود الذي يعلو قسماته يثمن بالفعل دوره كمسؤل وراعي لعائلة كبيرة ولها وزنها المؤثر في البلدة والمحافظة بأكملها
يبدوا كجدار شامخ عود صلب وكأنه صنع من الخرسان يبعث في القلوب رهبة غريزية برؤيته قوي البنية وسريع البديهة حاسم وحازم في البت في الأمور المصيرية دون تردد كلها صفات لا تتوافر إلا في قلة قليلة من الرجال المختارين
لكن هذا من الخارج أما داخله ومن له الحق برؤية ما بداخله 
وقد ارتجف قلبه الان كعصفور بللته الأمطار في أقصى فصول الشتاء بردا هذا بمجرد رؤيتها تترجل من باب السيارة خلف شقيقها الخطوة الأولى نحو ما يتنماه جاءت اليه بأقدامها لتبقى تحت أبصاره حتى يفرد جناحيه عليها وعلى طفلها ويظلل عليهما من كل خطړ يمنع عنها أي أذى حتى لو كان الثمن هو روحه لقد كلفه الأمر لحظات من اصعب ما مر عليه على طول سنوات عمره التي تعدت الرابعة والثلاثون أن يشهد اڼهيارها ولوعتها في افتقاد وحيدها أن يكون سببا في حزنها ولو لمدة ساعتين من الزمن كنتيجة طبيعية لحيلته البسيطة.
قبل يوم
فهمت يا واد انا بجولك ايه
أوما له الرجل الذي يقف امامه يحرك رأسه بتفهم لم يقتنع به غازي ليعود ويشدد عليه بالسؤال مرة أخرى.
طب سمعني انا جولتلك ايه عشان اتأكد.
ابتلع الرجل ريقه پخوف من الخطأ أمامه ثم سرعان ما أجابه بلهفة
ايوة يا بيه هروح اتجنص حوالين المكان وانجي الوقت الهادي في الشارع واول ما الاجي الواد لوحديه هجعد الاعبه واشاغله باللعب اللي معايا لحد ما اخليه ياجي وينضم وسط العيال اللي هشغلهم السماعات واخليها فرح وانا بلففهم معايا
جدع .
قالها غازي ليردف متسائلا بتشديد
الأهم بجى في الموضوع دا كله هتعرف تخبيه عن العيون من بين العيال
تبسم الرجل بزهو يجيبه
دي ساهلة خالص يا بيه كفاية بس البسه طربوش ورق من اللي بنعمله حتى خلي الواد يفرح بيه
لاح على وجهه اقتناع طمئن الرجل لحظات قبل ان يتجهم فجأة رافعا إصبعه أمام وجهه بټهديد
تخلي بالك

زين من الواد عايزه ينسى نفسه في الضحك واللعب معاك لو عرفت بس انه زعل ولا تعب هتعرف اللي هيحصلك انت مش هتغيب عن عين الرجالة ثانية واحدة حتى فهمني
على الفور تمتم الرحل ردا عليه بفزع
فاهمك يا بيه فاهمك
عاد من شروده يسحب شهيقا مطولا حپسه داخله قبل أن يزفره پعنف ويتقدم بخطواته نحو استقبالهم يذكر نفسه ان خطوته على قدر صعوبتها لكنها لم تكن الا للمصلحة من أجل أمانها وأمان طفلها لن يتهاون ولن يترك أمرا للصدفة بعد الان
حمد الله ع السلامة اخيرا جيتوا يا عزب يا راجل دا انا اتحمصت في الشمس في انتظارك. 
قالها بدعابة قاصدا فك جمودهما من البداية وجاء رد الاخير بحرج وقدميه تخطو نحوه ليقابله بنصف المسافة ثم يصافحه مرددا
وتجعد ليه بس وتنتظرنا يا واد عمي هو احنا جاين من السفر ولا اغراب مثلا عن البيت
ايوة امال ايه انتو أصحاب بيت صدجت فيها دي يا عزب.
قالها غازي بصوت عالي قبل أن يتركه ليتبادل التحية مع جليلة التي أردفت معه ببعض الاحاديث الروتينة التي تدار دائما في مثل هذه اللقاءات الودية قابل كل ردودها بابتساماته حتى يخفف من شحونة الأجواء 
قبل ان يقترب منها وقد توقفت محلها وكأنها تنتظر دورها مسبلة أهدابها عنه تتشبث بضم طفلها إليها وكأنها تستمد منها الأمان
بادرها بالحديث مازحا
الواد عنده تلت سنين يا بت عمي يعني راجل سيبيه ينزل على الأرض ويسلم على عمامه 
خرج صوتها كالهمس بارتباك
خليه في يدي احسن لما يعرف البيت الأول وياخد عليه بعدها هبجى انزله.
تجاهل الرد عليها واتجه للطفل الذي أشرق وجهه يبتسم له متمتما ببعض الكلمات الغير المترابطة والتي لم يفهم منها إلا تاح ليردد غازي بتفهم وكفيه الاثنان ارتفعت له بإشارة مفهومة
مفتاح يا بطل طب تعالى تعالى وانا اديك كل المفاتيح اللي انت عايزاها.
طبع على وجنته بصوت عالي ليدور بينهم حديث سريع أمام والدته التي وقفت كالمتفرجة تشاهد هذا التناغم بين طفلها الذي تعلقت ذراعيه بهذا الرجل وكأنه يعرفه منذ زمن يتفاعل مع غمرته القوية له والاخر غير ابها بنظرات رجاله المنصبة نحوه.
هتفضل واجفة كدة مكانك يا نادية ما تتحركي يا بت عمي .
اجفلها من شرودها بقوله قبل أن يتحرك يسبقها مستطردا
ياللا بينا يا جماعة هنخش نشرب شاي الأول....
نشرب فين احنا مش داخلين ع الاستراحة
قاطعته تشير بذقنها نحو الأخيرة في الجهة الأخرى فجاء رده بدماثة يخاطبها وعينيه انتقلت نحو والدتها وشقيقها
يا ستي حاضر بس يعني يرضيك تاجي لحد هنا ومتسلميش على ستك الحاجة فاطنة ولا روح بت عمك دول جاعدين على ڼار مستنينك من امبارح ولا انتو رأيكم ايه يا جماعة
على الفور ردت جليلة بعفويتها المعتادة
وه كيف دا يا ولدي دا الحجة فاطنة هي والست روح على راسنا من فوج ودا برضوا كلام ياللا يا نادية دا الاتنين وحشوني جوي.
قالتها
 

تم نسخ الرابط