للعشق وجوه كثيرة نورهان العشري قيثارة الكلمات ج١ كاملة
لا تعلم مقداره الى أن هدأت تدريجيا ثم قامت من مكانها واتجهت الى احد الأدراج و قامت بإخراج كتاب كبير أخذت تبحث بين أوراقه حتى وجدت ضالتها تلك الرساله الوحيدة المتبقيه لها من والدتها فشرعت في قرائتها بشفاه ترتجف ألما و ۏجعا و فقدا
_ بنتي حبيبتي كاميليا .
لما تقري الجواب دا هكون انا اكيد فارقت
الحياه . بس عمري ما هفارقك أبدا لإني هفضل عايشه في قلبك . عيزاك تعرفي إني بحبك اوي و انك اغلي حاجه عندي في الدنيا و لو طولت افديك بروحي هفديك بس للأسف في حاجات كتير مبتكونش بأيدينا و قدرنا أننا نعيشها . عارفه انك هتتعبي اوي مع الناس اللي انتي عايشه معاهم دول و عارفه انك هتحاربي كتير عشان تعرفي تعيشي وسطهم بسلام بس انا واثقه في بنتي أنها قويه و عمرها ما تتهزم . خليك قويه يا كاميليا اوعي تبيني ضعفك لحد أبدا حتى لو كان مين . هييجي يوم و يستغله ضدك و خليك دايما عندك إيمان بربنا كبير و اعرفي أن الشړ عمره ماهينتصر و مهما قوي هييجي يوم و يتهزم وقتها هتقدري قيمه طيبتك و إنسانيتك و هتعرفي إن ربنا عادل اوي . متتعشميش في حد عشان العشم دا اكتر حاجه ۏجعها صعب في الدنيا اتعشمي في ربنا عشان ربنا كبير اوي و عمره ما هيخذلك و اعرفي اهلك يا كاميليا انا هسيبلك في آخر الجواب عنوان فاطمه اختي انت عمرك ما شوفتيها و لا تعرفيها بس هي هتكونلك زيي و اكتر لما تضيق بيك الدنيا متتردديش انك تروحيلها و لما تروحي لها قوليلها زهرة بتقولك حافظي على ضناها اوي خليها تحضنك اوي بالنيابه عني . خليها تسلمك بايدها لعريسك اللي يصونك و يحافظ عليك و اوعي تصدقي اي كلمه وحشه تتقالك عني يا بنتي اعرفي أن امك اشرف ست في الدنيا . خلي بالك
من نفسك يا بنت قلبي و روحي و خليك قويه يا كاميليا اوعي تضعفي و لا تسيبي الدنيا مهما جت عليك تضعفك
بحبك اوي
ماما زهرة
قرات كاميليا هذا الخطاب للمرة التي لا تعرف عددها . في كل مرة تسقط عبراتها بغزارة و لكن هذا المرة كانت مختلفه فقد هبت واقفه و أخذت تمسح بقايا دموعها ثم طوت الخطاب و وضعته في مكانه و دخلت الى المرحاض لتأخذ حماما دافئا ثم ارتدت أجمل ثيابها و جهزت بعضا من اغراضها الخاصه في حقيبه و خرجت متجهه الى الأسفل و ذهبت الى المطبخ فوجدت صفيه تقف مع الخدم لمباشرة طهو طعام الغداء فاتجهت إليها و قالت بهدوء
_ ماما صفيه .
التفتت صفيه اليها تناظرها بحب قائله بحنان
نعم يا حبيبتي .
كاميليا بابتسامه بسيطه و بلهجه حاولت أن تكون ثابته
_ ممكن اروح ازور خالتو فاطمه و البنات وحشتوني اوي و نفسي اشوفهم .
صفيه بتردد فهي تشفق على حال تلك المسكينه خاصة و هي تري إنشغال يوسف الدائم عنها و تشعر بحزنها و إنطفائها منذ ذلك اليوم في المشفي و خاصة عند علمها بما ينوي رحيم أن يفعله بها و بطلبه من يوسف بالزواج من نيفين فأشفقت كثيرا عليها مما حدث و سيحدث
_ طب قولتي ليوسف
انمحت بسمتها و حل محلها اسامه حزن كبيرة سيطرت على نظراتها و قالت بنبرة مهزوزة قليلا
_ يوسف مشغول الله يكون في عونه . انا قولت استاذن حضرتك لو مكنش عندك مانع اروح
ذلك الرجاء في صوتها و هذا الحزن الذي يسيطر على ملامحها جعلا صفيه تحسم قرارها سريعا فقالت بلهجه حازمه و لكن حانيه
_ روحي يا حبيبتي غيري جو و انبسطي و متقلقيش أنا هقول ليوسف .
ودت بأن تخبرها بأنه لن يسأل عنها بل إنه لن يلاحظ غيابها من الأساس و لكنها آثرت الصمت فهزت رأسها قائله بإمتنان
_ شكرا .
كانت صفيه تود إحتضانها كثيرا و لكنها تراجعت فهي تعلم بأنها على شفير الاڼهيار الآن و أن أي بادرة حنان منها قد تجعلها تسقط أمامها باكيه و هذا ما لا تريده لهذا قررت الذهاب الى خالتها فقالت بمرح
_ على ايه والله نفسي اهرب و اجي معاك يا بنتي علي الاقل الواحد يشوف اشكال نضيفه بدل الأشكال الغلط اللي عايش معاها دي بس هعمل ايه حكم القوي .
ضحكت كاميليا على مزاح صفيه فهي تعلم بأنها تشعر بكل ما يدور بداخلها و تود بأن تخرجها مما هي فيه و هي أكثر من شاكرة لها لتفهمها هذا فتلك المرأة كانت و لا تزال الصدر الحنون لها في هذا المنزل ..
أوشكت كاميليا على الحديث و لكن أوقفها صوت أدهم الذي جاء من الخارج لتقول صفيه بلهفه
_ كويس أدهم جه يوديكي . عشان الخڼاقه متبقاش خناقتين مانت هتسبيني في وش المدفع و تمشي .
خرجت صفيه يتبعها كاميليا فوجدوا أدهم ييقف أسفل السلم ناظرا الى ساعته و ما أن همت صفيه بالحديث حتى وجدت يوسف بالاعلي يتحدث على الهاتف فنظرت الى كاميليا التي شعرت باندفاع الډماء في أوردتها نتيجه لذلك الاضطراب الكبير الذي أصاب قلبها الملعۏن بعشقه فحاولت أن تظهر اللامبالاة على ملامح وجهها و قالت بمرح لأدهم
_ عمال تبص في الساعه عاملي فيها مهم حضرتك
أدهم و قد استغرب مزاحها فقال بإستفزاز
_ طبعا مهم انا راجل ورايا شغل مش عواطلي زي حضرتك
كاميليا بمكر
_ هتندم عالمعامله دي على فكرة !
ادهم بتكبر
_ عمري ما بندم على حاجه عملتها ابدا .
كاميليا بتخابث
_ أبدا أبدا يعني مفيش حاجه كدا و لا كدا
نظر إليها أدهم بنصف عين ثم قال متخازلا
_ لا مش أبدا اوي يعني . في شويه حاجات أولها معرفتك .
كاميليا بإستفزاز
_ معرفتي ! طب يارب نفضل على موقفك دا بعد ما تعرف انا راحه فين
ادهم و قد وصل إليه مغزى حديثها فقال بنبرة إستعطاف
_ ايه يا كامي انت لسه هتعرفيني النهاردة مانت عارفه اني بهزر معاك .
كاميليا و قد رصدت دقات قلبها وقع خطواته على السلم خلفها فصدح صوت ضحكتها كانغام موسيقيه عزفت على اوتار قلبه الذي انهكه الإشتياق و لكن الڠضب طوقه بأصفاد من فولاذ فوقف ينظر إلى يديها التي امتدت الى ياقه القميص الذي يرتديه أدهم و هي تقول بدلال
_ بتهزر ! عليا انا بردو يا ادهومي
صفيه باستفهام
_ واد انت و هي ما تفهموني في ايه هو انت ماسكه عالواد دا ذله و لا ايه يا كاميليا قوليلي خليني انفخه .
نظر أدهم إلى والدته قائلا بحنق
_ اركني انت يا حاجه الله يباركلك . انا حاسس انك لقياني قدام بابا جامع اصلا .
ثم نظر إلى كاميليا و قال بنبرة راجيه
_ طب احلفلك بأيه انك اكتر حد غالي عليا في البيت دا
قهقهت كاميليا بدلع ممزوج ببعض من الخبث و هي تشعر بإقترابه منها فقالت بدلال
_ ياروحي خلاص متحلفش صدقتك .
_ أدهم !
صدح صوت غاضب من خلفهم و قد كانت كل خليه بداخله ترتجف من شدة الڠضب و الغيرة معا فهو كان يجاهد نفسه و يتجاهلها حتى لا يصب جام ڠضبها عليها و تأتي الان تثير جنونه بهذة الطريقه إذن فهي من بدأت تلك اللعبه و هو من سينهيها
التفتت أدهم الذي كان قد غفل عن وجود أخاه بالاعلى ليجيبه سريعا و قد تيقن سبب غضبه الى جانب اسباب آخرى
_ نعم يا يوسف .
نزل يوسف آخر درجات السلم و انضم إليهم دون أن تحيد عيناه عن تلك التي كانت ترسم الهدوء على ملامحها الخاطفه للأنظار و هذا الثوب الذي ترتديه و قد زادها جمالا فوق جمالها الذي جعل قلبه يدق پعنف و أخذ شوقه لها يتضاعف ضاربا بعرض الحائط كل الڠضب الذي يحمله بداخله لها و لكن تجاهلها بهذا الشكل قد أيقظ غضبه مرة ثانيه فهي لم تكلف نفسها عناء الإلتفات إليه بل أخذت تنظر إلى هاتفها متجاهله وجوده كليا لتشتعل أنفاسه حنقا من تجاهلها هذا و وجه حديثه الى أدهم قائلا
_ روح خلص اللي قولتلك عليه و قابلني عالشركه .
أدهم بهدوء
_ حاضر .
التقمت عيناه تلك التي كانت تخرج من غرفه الصالون فقال بلهجه هادئه تنافي حدة لهجته قبل قليل
_ نيفين .
التفتت نيفين إليه غير مصدقه بينما اشتعلت شرارة الغيرة و الڠضب في قلب كاميليا و التي حاولت قدر الإمكان التحكم بملامح وجهها و السيطرة على حدة تنفسها عندما سمعت نيفين تجيبه بلهجه هادئه و رقيقه تنافي طبيعتها
_ نعم يا يوسف .
جاءت الطامه الكبري عندما تفوه يوسف بتلك الكلمات التي سقطت على قلبها كالړصاص
_ تعالي ورايا عالمكتب عايزك و ياريت محدش يقاطعنا .
هذا ليس وقت الاڼهيار . هكذا أخذت كاميليا تردد في داخلها حتى تمنع عبراتها التي تجمعت عقب سماعها تلك الكلمات من فمه و خاصة عندما الټفت معطيا ظهره إليهم متوجها إلى غرفه المكتب تتبعه تلك الحيه و هي تناظرها بعينين تحملان من الشماته الكثير فأصابت قلبها بسهام الغدر الدامية فهي قد قررت الذهاب قبل أن تري بعينيها ماهو مقدم عليه و ها هي اسوء كوابيسها تبدأ بالتحقق بالفعل و لكنها حاولت استخدام كل ذرة ثبات بداخلها و كلمات والدتها تتردد في أذنها بأن تظل قويه فباغتها أدهم الذي تحدث بلهجه حانيه
_ كاميليا .
رفعت رأسها تناظره راسمه الجمود فوق ملامحها و لكن لم تنجح في إخفاء الألم المرتسم بعينيها على عكس صوتها الذي حاولت أن يكون ثابتا قدر الإمكان وهي تجيبه
_ نعم !
_ تحبي نقعد نتكلم شويه
كاميليا بمرح لم يصل الى عينيها
_ احنا هنتكلم فعلا بس في الطريق . عشان انت هتوصلني عند خالتو فاطمه .
أدهم بتعقل
_ كاميليا مش دا الحل .
تدخلت صفيه التي رأت ما حدث و رصدت عيناها نظرات نيفين و لمست ألم كاميليا فقالت بنبرة قاطعه
_ كاميليا من حقها تروح تزور خالتها وقت ما تحب يا أدهم .
أدهم بحدة
_ تستأذن من جوزها يا ماما .
صفيه پغضب
_ لما يبقي يفضالها و بعدين هي اخدت الاذن مني و أنا وافقت خلاص الموضوع انتهى و اتفضل عشان توصلها .
زفر أدهم بقله حيله و نظر إلى كاميليا ثم قال بملل
_ اتفضلي قدامي مانتوا مش وراكوا غير التعب اصلا .
سارت كاميليا خلفه و ما أن خطت بضعه خطوات الى باب المنزل حتي نظر إليها أدهم الذي أشفق على حالتها قائلا
_ زعلانه منه
تنهيده قويه خرجت من جوفها قبل أن تقول
_ زعلانه دي كلمه هايفه اوي يا أدهم